لبنان يطلق تسوية ضرائب أرباح صيرفة النهائية

2026.01.02 - 02:27
Facebook Share
طباعة

أعلنت وزارة المالية فتح باب التصريح وتسديد الضريبة على الأرباح الناتجة عن العمليات المنفذة عبر منصة صيرفة خلال الأعوام 2021 و2022 و2023، استنادًا إلى المادة 93 من قانون الموازنة العامة لعام 2024، وحددت مهلة تنتهي في 15 كانون الثاني 2026 لتسوية الأوضاع الضريبية قبل المباشرة بالإجراءات القانونية.
ودعت الوزارة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين تجاوز مجموع عملياتهم عبر المنصة سقف خمسة عشر ألف دولار أمريكي إلى التصريح عن الأرباح وتسديد الضريبة الاستثنائية والغرامات المحددة قانونًا، مشيرة إلى أن عدم الالتزام سيؤدي إلى تدقيق شامل في البيانات المحالة من مصرف لبنان والجهات المختصة، وإحالة المخالفين إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي.
يرى الخبراء أن هذا القرار يشكل انتقالًا من مرحلة التجاهل العملي إلى مرحلة المحاسبة المتأخرة بعد سنوات من اعتماد صيرفة كأداة لإدارة أزمة سعر الصرف، مؤكدين أن الخطوة تعكس توجهًا رسميًا لتوسيع القاعدة الضريبية بأثر رجعي وتحميل جزء من كلفة الانهيار للجهات التي استفادت من فروقات الأسعار.
ويشير المحللون إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على فرض الضريبة، فهي تتجلى في الإعلان الصريح عن امتلاك الإدارة الضريبية بيانات تفصيلية عن العمليات المالية، وهو تطور ينهي الجدل السابق حول صعوبة التدقيق أو فقدان المعطيات، ويضع المكلفين أمام واقع رقابي جديد ومستوى أعلى من الشفافية.
على الصعيد الاجتماعي، يثير القرار نقاشًا واسعًا حول العدالة الضريبية، خاصة أن العمليات جرت خلال ظروف استثنائية فرضتها السياسات النقدية من دون إطار ضريبي واضح في حينه، ما يضع التطبيق أمام تحديات قانونية واجتماعية معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين الفئات المختلفة.
كذلك يشير الخبراء إلى أن التنفيذ سيكون تدريجيًا وانتقائيًا نتيجة حساسية الفئات المشمولة بالقرار، إذ لجأ عدد كبير من موظفي القطاع العام والعسكريين والقضاة إلى صيرفة لتعويض تراجع المداخيل لا لتحقيق أرباح تجارية، فيما تبدو الشركات وأصحاب المهن الحرة الأكثر عرضة للمساءلة بسبب طبيعة عملياتهم المتكررة وطبيعة أعمالهم المتنوعة.
يخلص التحليل إلى أن الدولة تدخل ملفًا بالغ التعقيد في توقيت دقيق، واضعة نفسها أمام اختبار فعلي بين النص القانوني ومتطلبات الواقع التنفيذي، وبين السعي إلى تحصيل الإيرادات والحفاظ على حد أدنى من العدالة المالية في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، مما يجعل المرحلة المقبلة محط أنظار الجميع ومفتوحة على النقاش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7