حادثة سقوط طائرة فالكون 50 التي أودت بحياة المشير محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وعدد من القيادات العسكرية أعادت إلى الواجهة النقاش حول وضع قطاع الطيران المدني في ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي الحادث أثار تساؤلات حول اعتماد المسؤولين العسكريين والسياسيين على شركات طيران أجنبية مستأجرة لتنقلاتهم الرسمية الحساسة، في وقت يعاني فيه القطاع من ضعف البنية المؤسسية وتدهور أسطول الطائرات الحكومية.
خبراء أكاديميون وأمنيون أشاروا إلى أن الطيران الليبي تكبد خسائر جسيمة منذ عام 2011 جراء الصراعات السياسية والاضطرابات الأمنية التي شهدتها البلاد، حيث تعرض مطار طرابلس الدولي لتدمير واسع منتصف 2014 ما أدى إلى خسارة نحو 90 في المئة من أسطول الشركتين الحكوميتين، مع بقاء بعض الطائرات خارج البلاد لأغراض تشغيلية أو صيانة وقد انعكس هذا التراجع على قدرة الدولة على نقل كبار المسؤولين بشكل آمن، معتمدين على شركات أجنبية، رغم توافر طائرات مملوكة للدولة في السابق.
أزمة الطيران تعمقت أيضاً بسبب الحظر الأوروبي المفروض على شركات الطيران الليبية، مما حد من الوجهات المتاحة للطيران المدني وعمّق عزلة القطاع كما أدى الانقسام السياسي بين غرب البلاد وشرقها إلى غياب خطط واضحة لإعادة تأهيل الناقل الوطني أو تحديث أسطوله، مع تراكم الديون وتوسع فجوة الإيرادات والمصروفات.
في المقابل، لجأت السلطات في شرق البلاد إلى الاعتماد على شركات خاصة وطائرات مستأجرة للرحلات الرسمية، ما أثار تساؤلات حول الرقابة والانضباط الفني لهذه الشركات ومصداقية سجلها التشغيلي.
خبراء النقل الجوي شددوا على ضرورة إعادة تفعيل الطائرات الحكومية المسجّلة باسم الدولة والمركونة منذ سنوات في مطارات أوروبية، لضمان سلامة كبار المسؤولين أثناء تنقلاتهم. كما اعتبروا أن الاعتماد على الطائرات المستأجرة يضاعف المخاطر الأمنية ويزيد التعقيدات القانونية خاصة مع غياب معلومات واضحة حول خلفيات الشركات الأجنبية.
في السياق ذاته، اعتبر باحثون أمنيون أن ترتيبات السفر الحالية غير منتظمة وغير كافية، وأن الحوادث السابقة كشفت ضعف الإدارة المالية والقانونية للقطاع.
التداعيات الاقتصادية للحادثة والاعتماد المستمر على الشركات الأجنبية جعلت خبراء ومراقبين يطالبون بخطة عاجلة لإنقاذ الطيران الحكومي باعتباره رمزاً سيادياً للدولة، وتشمل تحديث الأسطول وإعادة تشغيل الطائرات الحكومية، وضمان نقل كبار المسؤولين بأمان.
كما أوصوا بالعمل على استعادة مركزية القرار وإعادة تنظيم البنية المؤسسية للقطاع لتفادي تكرار الأزمات وضمان سلامة الرحلات الجوية الرسمية في المستقبل.