تشهد محافظتا حضرموت والمهرة شرقي اليمن حالة ترقب حاد مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها السعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لانسحاب القوات الإماراتية وتشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال أربع وعشرين ساعة في ظل مؤشرات ميدانية على إعادة رسم موازين النفوذ شرق البلاد.
مصادر محلية أفادت بسيطرة قوات حماية حضرموت مدعومة بعناصر من النخبة الحضرمية المنشقة عن المجلس الانتقالي على منطقة وادي نحب في وادي حضرموت ضمن تحركات تهدف إلى تقليص انتشار الانتقالي في عدد من المواقع الحيوية بينما لم تسجل انسحابات كاملة من مناطق وادي خرد وغيل بن يمين حيث عززت قوات الانتقالي وجودها ونفذت عمليات إعادة انتشار شملت إقامة متاريس واستحداث نقاط تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهات أوسع
وشهدت مناطق ضبة وجول مسحة وغيل بن يمين اشتباكات محدودة فجر اليوم بين قوات الانتقالي وقوات حماية حضرموت في وقت بقيت قوات درع الوطن متمركزة في منطقة العبر الحدودية مع السعودية من دون تحرك مباشر ما يعكس حالة انتظار للقرار السياسي والعسكري.
في المقابل ينفي المجلس الانتقالي وجود كيان عسكري مستقل باسم قوات حماية حضرموت ويصف تلك التشكيلات بأنها مجموعات فقدت نفوذها بعد خسارة مواقع سابقة مؤكدا أن الوضع الميداني تحت السيطرة وأن التحركات الأخيرة تندرج ضمن ملاحقة عناصر مطلوبة.
الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً بعد القصف السعودي لشحنة أسلحة في ميناء المكلا وما تبعه من مطالب رسمية بانسحاب القوات الإماراتية وإعلان حالة طوارئ شاملة وفرض قيود مؤقتة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهو تصعيد يعكس خلافا عميقا داخل معسكر التحالف حول إدارة الملف اليمني شرق البلاد
أبوظبي تحركت لاحتواء التوتر معلنة سحب قواتها بالتزامن مع مغادرة طائرة شحن عسكرية من مطار الريان في المكلا بينما تحدثت عن إنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب نتيجة تطورات ميدانية قد تؤثر على سلامة عناصرها.
في المقابل أكد التحالف أن سفنا دخلت ميناء المكلا دون تصاريح رسمية وكانت تحمل شحنات أسلحة مخصصة للتوزيع داخل حضرموت ما استدعى تنفيذ عملية عسكرية محدودة قرب الميناء.
ميدانيا تشير المعطيات إلى حشد عسكري يتجاوز ثلاثين ألف مقاتل قرب منفذ العبر مع السعودية وسط تقديرات بأن أي مواجهة مفتوحة قد تفتح جبهة جديدة معقدة يصعب حسمها دون تدخل جوي مباشر.
إقليميا ودوليا تتابع عدة عواصم التطورات بقلق داعية إلى خفض التصعيد والحفاظ على وحدة اليمن في وقت تبرز فيه مخاوف من انزلاق الشرق اليمني إلى صراع نفوذ طويل يعيد إنتاج الأزمة بصيغة جديدة.