غموض أميركي ومخاوف لبنانية: هل يُفتح باب التصعيد الإسرائيلي؟

2025.12.31 - 11:17
Facebook Share
طباعة

 يدخل لبنان عام 2026 على وقع الأسئلة نفسها التي رافقته خلال الأشهر الماضية، في ظل استمرار الغموض حيال المسار الذي قد يتخذه التصعيد الإسرائيلي. وتتركز التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه نحو مواجهة واسعة، أو تكتفي بتكثيف ضرباتها وتوسيع نطاقها من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، أو الإبقاء على الوضع القائم بانتظار تبدّل المعادلات الإقليمية.

وتعزّز هذا الغموض بعد معلومات نُقلت إلى بيروت مساء أمس عن مسؤول أميركي، أفاد فيها بأن ملف لبنان لم يكن مطروحاً على جدول أعمال الاجتماع الأول بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. الأمر الذي فتح باب التأويل حول الموقف الأميركي، ولا سيما في ضوء التصريح الوحيد المتعلق بلبنان الذي أدلى به ترامب، حين قال إن «حزب الله يتصرف بشكل سيّئ، وسنرى إلى أين ستصل جهود لبنان لنزع سلاحه».

وفي هذا السياق، أبدت أوساط سياسية في بيروت قلقها من نتائج اللقاء الأميركي – الإسرائيلي، مشيرة إلى أن المعطيات التي سبقت القمة كانت تفيد بأن الأولوية الأميركية تتركز على تثبيت التفاهمات مع سوريا، ودفع إيران نحو مفاوضات بشروط محددة، فيما يأتي الملف اللبناني في مرتبة متأخرة على جدول الاهتمامات الأميركية.

ووفق هذه الأوساط، فإن نتنياهو لا يحتاج إلى ضوء أخضر أميركي للمضي في أي تصعيد داخل لبنان، إذ إن القرار يبقى رهن تقديره الشخصي للوضع الميداني والسياسي. وأضافت أن أي خطوة تصعيدية قد يقدم عليها الجانب الإسرائيلي لن تستلزم العودة إلى واشنطن، في ظل التقاطع الأميركي – الإسرائيلي الواضح حول هدف نزع سلاح حزب الله.

وفي المقابل، لا تزال طبيعة التصعيد المحتمل غير واضحة، سواء من حيث الشكل أو السقف، وسط مخاوف عبّرت عنها مصادر سياسية من محاولات إسرائيلية لزعزعة الاستقرار الداخلي، عبر الدفع باتجاه توتير العلاقة بين حزب الله والجيش اللبناني.

وفي هذا الإطار، حذّر النائب السابق وليد جنبلاط، في تغريدة على منصة «إكس»، من أن «ملك إسرائيل الجديد حصل على كل ما يريد»، معتبراً أن المنطقة العربية والشرق الأوسط مقبلان على مرحلة من الاضطرابات المتزايدة، وشدد على أن «الوحدة الداخلية أولوية مطلقة، وأن حصرية السلاح مسألة لا نقاش فيها».

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تطورات متسارعة تشهدها ساحات إقليمية عدة، من القرن الأفريقي إلى اليمن والسودان والعراق وإيران وفلسطين المحتلة، ما يعزز التقديرات بإمكانية حدوث تحولات كبيرة مع بداية العام الجديد، من دون وضوح انعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية.

وبناءً على ذلك، ترى مصادر سياسية أن المرحلة الحالية تتطلب التريّث خلال الأسابيع الأولى من العام الجديد، خصوصاً في ما يتعلق بملف السلاح وبالمرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش اللبناني شمال نهر الليطاني، التي أعلنها رئيس الحكومة نواف سلام، ريثما تتضح الخطوات الإسرائيلية حيال تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق 27 تشرين الثاني، والذي تتعامل معه إسرائيل حتى الآن وكأنها غير معنية ببنوده، سواء لجهة الانسحاب من النقاط المحتلة، أو وقف الاعتداءات، أو إطلاق الأسرى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8