اتفاق 10 آذار بين التمديد والتعقيد

2025.12.31 - 10:50
Facebook Share
طباعة

 أعلن ممثل “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، سيهانوك ديبو، أن تمديد اتفاق 10 آذار الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” يبقى احتمالًا قائمًا، في ظل عدم استكمال تشكيل بعض اللجان المنبثقة عنه، وتركيز الجانبين حاليًا على الملفات الدفاعية والأمنية.

وأوضح ديبو أن الحوارات الجارية تحتاج إلى وقت إضافي، مرجحًا أن يشمل التمديد أيامًا أو حتى أشهر، إلى حين نضوج التفاهمات المطلوبة. وأكد أن دمج “قسد” ضمن الجيش السوري يجب أن يتم ككتلة واحدة، لا عبر دمج فردي، حفاظًا على البنية التنظيمية والدور الذي لعبته هذه القوات خلال السنوات الماضية.

وكشف ديبو عن مخرجات تم التوافق عليها مبدئيًا، تتعلق بالهيكلية العسكرية المستقبلية، تشمل تحويل “قسد” إلى ثلاث فرق عسكرية موزعة على مناطق الحسكة والرقة ودير الزور، إضافة إلى لواء للحرس الوطني ولواء لوحدات حماية المرأة.

وعلى الصعيد السياسي، أشار إلى أن رؤية “الإدارة الذاتية” تقوم على نموذج لامركزي يناسب الواقع السوري، مع الاستفادة من تجارب إقليمية مختلفة، دون تبني نموذج واحد بشكل حرفي.

في السياق ذاته، استبعد ديبو اللجوء إلى الخيار العسكري، معتبرًا أن التوترات المحدودة في بعض المناطق تمثل ضغوطًا سياسية أكثر من كونها مقدمة لصدام شامل، نافياً في الوقت نفسه الاتهامات الموجهة لـ”قسد” بالتنسيق مع أطراف خارجية.

وتزامن ذلك مع رسالة للزعيم الكردي عبد الله أوجلان دعا فيها إلى تسهيل تنفيذ اتفاق 10 آذار، مشددًا على أهمية الدور الإقليمي في إنجاح مسار الحوار، واعتبر أن الاتفاق يشكل أساسًا لنموذج سياسي ديمقراطي يضمن مشاركة مختلف المكونات.

يأتي الحديث عن تمديد اتفاق 10 آذار ليكشف عن طبيعة التعقيد الذي يحيط بالعلاقة بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية”، حيث يتقاطع الأمني بالسياسي، والميداني بالإقليمي. فالاتفاق، الذي وُصف عند توقيعه بأنه خطوة استباقية لمنع الانزلاق نحو الفوضى، يبدو اليوم أقرب إلى إطار تفاوضي مفتوح، لا جدولًا زمنيًا مغلقًا.

أحد أبرز أسباب التعثر يتمثل في ملف دمج “قسد” داخل المؤسسة العسكرية. فإصرار “الإدارة الذاتية” على الاندماج ككتلة واحدة يعكس مخاوف عميقة من فقدان النفوذ أو تفكيك البنية التي تشكلت خلال سنوات الحرب. في المقابل، يمثل هذا الطرح تحديًا للدولة المركزية التي تسعى إلى إعادة توحيد القرار العسكري ضمن هرمية واضحة.

كما أن طرح نماذج اللامركزية يفتح نقاشًا حساسًا حول شكل الدولة السورية المستقبلية. فالحديث عن الاستفادة من تجارب إقليمية يعكس محاولة للبحث عن صيغة وسط، لكن تطبيق أي نموذج لامركزي في سوريا يظل مرتبطًا بتوازنات دقيقة بين وحدة الدولة وحقوق المكونات، وبين المخاوف من التفكك ومتطلبات الحكم المحلي.

أمنيًا، يبدو استبعاد الخيار العسكري مؤشرًا على إدراك جميع الأطراف لكلفة الصدام. غير أن توصيف التوترات بأنها “تفاوض تحت النار” يشير إلى أن الضغوط الميدانية ما زالت جزءًا من أدوات التفاوض، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف وسيطة، ما يجعل المسار هشًا وقابلًا للاهتزاز في أي لحظة.

أما دخول رسائل سياسية من شخصيات ذات رمزية، فيعكس محاولة لدفع الاتفاق نحو أفق أوسع، يتجاوز الترتيبات العسكرية إلى مشروع سياسي شامل. غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع معقد، تحكمه حسابات داخلية وإقليمية متشابكة.

في المحصلة، فإن تمديد اتفاق 10 آذار، إن حدث، لن يكون مجرد إجراء تقني، بل اعتراف ضمني بأن المسار يحتاج إلى وقت أطول لتفكيك عقد تراكمت على مدى سنوات. النجاح هنا لا يقاس بسرعة التنفيذ، بل بقدرة الأطراف على تحويل الاتفاق من أداة لاحتواء التوتر إلى مدخل حقيقي لإعادة بناء العلاقة بين المركز والأطراف، دون العودة إلى منطق الصدام أو الإقصاء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7