أثارت حادثة الاعتداء على اليافع حمزة حسن موجة واسعة من الغضب والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب انتشار مقطع مصوّر يظهر تعرّضه للضرب والإهانة على خلفية انتمائه الطائفي، أثناء عودته من عمله في بيع الخبز لمساعدة عائلته.
وبحسب المعطيات المتداولة، وقعت الحادثة في منطقة العرين (مساكن الحرس سابقا) في قدسيا بريف دمشق، حيث أوقف شخصان الطفل ووجّها له أسئلة تتعلق بانتمائه الديني، مستخدمين عبارات مهينة وتحريضية، قبل أن يعتديا عليه جسديًا، في مشهد أثار استنكارًا واسعًا نظرًا لصغر سنه وطبيعة الاعتداء.
وأكدت عائلة الطفل صحة التسجيل المتداول، مشيرة إلى أن حمزة نشأ في بيئة ترفض الطائفية وتؤمن بوحدة المجتمع، إلا أن ذلك لم يحل دون تعرّضه للاعتداء. وأوضحت والدته أن مشاهدتها للفيديو قبل عودة ابنها إلى المنزل تسببت لها بحالة خوف وصدمة شديدة.
وفي أعقاب انتشار المقطع، انقسمت ردود الفعل بين مطالبات بمحاسبة الفاعلين، وتشكيك في خلفيات الحادثة ودوافعها، وسط تداول روايات متباينة حول هوية المعتدين وأهدافهم.
لاحقًا، أعلنت الجهات الأمنية في قدسيا إلقاء القبض على شخصين قاصرين لتورطهما في الاعتداء، مؤكدة فتح تحقيق فوري وتحديد هوية المشتبه بهما. وأشارت إلى أن المتورطين دون السن القانونية، وأن الإجراءات المتبعة راعت القوانين الخاصة بحماية الأطفال، مع اتخاذ تدابير وقائية لمنع تكرار الحادثة.
كما جرى تداول تسجيل يظهر لقاءً أمنيًا مع الطفل، استُمع خلاله إلى روايته لما جرى، في ظل تأكيدات رسمية على رفض أي اعتداء أو خطاب كراهية، والدعوة إلى نبذ التحريض الطائفي.
تكشف حادثة الاعتداء على الطفل حمزة حسن عن مستوى خطير من تغلغل خطاب الكراهية في الفضاء الاجتماعي، حين يتحول الانتماء الطائفي إلى مبرر للعنف، بل ويطال الأطفال، الفئة الأضعف والأكثر هشاشة في أي مجتمع.
الخطورة في هذه القضية لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في السياق الذي أُنتج فيه. فالاعتداء صُوّر ونُشر، ما يشير إلى رغبة في الإذلال العلني وبث رسالة تتجاوز الضحية الفردية، وتلامس نسيجًا اجتماعيًا بأكمله. هذا النمط من السلوك يعكس انتقال الطائفية من خطاب سياسي أو إعلامي إلى ممارسة يومية في الشارع.
في المقابل، أظهر التفاعل الشعبي الواسع أن المجتمع السوري، رغم جراحه العميقة، لا يزال حساسًا تجاه هذه القضايا، ويرفض استهداف الأطفال أو استخدامهم كأدوات في صراعات الهوية. غير أن هذا التفاعل، إذا لم يُترجم إلى مسار قانوني واضح، يبقى مؤقتًا وعرضة للانحسار مع مرور الوقت.
إحدى الإشكاليات التي أفرزتها القضية هي سرعة تحوّلها إلى ساحة جدل وتخوين متبادل على وسائل التواصل، حيث اختلطت المطالبة بالعدالة بنظريات التشكيك والتسييس، ما كاد يُفرغ الحادثة من بعدها الإنساني، ويحوّلها إلى مادة استقطاب جديدة.
أمنيًا وقانونيًا، يطرح كون المعتدين قاصرين تحديًا إضافيًا. فالمحاسبة هنا لا تعني العقاب فقط، بل تتطلب مقاربة تربوية وقائية، تعالج مصادر التحريض التي أوصلت أطفالًا إلى ممارسة العنف باسم الهوية. فالقاصر الذي يعتدي اليوم هو نتاج خطاب متراكم، لا فاعلًا معزولًا.
في المحصلة، تشكل قضية حمزة حسن اختبارًا حقيقيًا للمرحلة الراهنة: اختبار لقدرة الدولة على حماية الأطفال دون تمييز، ولمدى جدية المجتمع في مواجهة الطائفية بوصفها خطرًا وجوديًا، لا مجرد خلاف عابر. فإما أن تُستخلص من هذه الحادثة دروس رادعة، أو تتحول إلى سابقة تُطبع العنف وتفتح الباب لتكراره بصور أشد قسوة.