كشف تقرير حقوقي فلسطيني نشر اليوم الثلاثاء أن نحو نصف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يعتقلون بلا تهم أو محاكمات، وفق ما أعلنته هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية السجين وحقوق الإنسان خلال مؤتمر صحفي عقد في قاعة بلدية البيرة بالضفة الغربية.
وأوضح التقرير السنوي الذي يغطي نهاية عام 2025 أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتجاوز 9300 أسير بينهم 49% محتجزون في السجون المركزية تعسفياً دون أي تهم أو محاكمات رسمية
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز 3350 معتقلاً إدارياً إضافة إلى 1220 مصنفين ضمن فئة المقاتلين غير الشرعيين وفق قانون المقاتل غير الشرعي المطبق على معتقلي غزة وهو قانون يشبه الاعتقال الإداري، ويتيح الاحتجاز لعدة أشهر أو سنوات استناداً إلى ملفات سرية لا يطلع عليها الأسرى أو محاموهم.
وأكد التقرير أن عام 2025 شهد استمرار الجرائم الممنهجة ضد الأسرى والمعتقلين في السجون والمعسكرات والتي تحولت إلى ساحات للتعذيب المستمر والممنهج وبلغ عدد الشهداء الأسرى والمعتقلين المعترف بهم من قبل الاحتلال أكثر من 100 منذ بداية جريمة الإبادة الجماعية في غزة بينهم 32 أسيراً خلال العام نفسه بينما لا يزال العشرات من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري ليصل إجمالي الشهداء منذ عام 1967 إلى 323 أسيراً.
ايضاً أفادت المؤسسات الحقوقية الثلاث بوجود استمرار احتجاز جثامين 94 شهيداً منهم 83 بعد حرب الإبادة في غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتي شهدت عمليات إعدام ممنهجة بحق الأسرى حيث تجاوز عدد الشهداء خلالها مجموع ما استشهد خلال 24 عاماً امتدت من عام 1967 وحتى 1991
وأوضح التقرير أن من بين الأسرى الحاليين 49 أسيرة بينهن أسيرتان معتقلتان منذ ما قبل الإبادة وطفلتان و16 أسيرة رهن الاعتقال الإداري و24 أما إضافة إلى نحو 350 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً كما يضم السجون مئات المرضى والجرحى و42 صحفياً منهم 40 جرى اعتقالهم بعد الإبادة وما زالوا رهن الاعتقال ومن ضمنهم صحفية واحدة
كما يعتقل الاحتلال 9 نواب أقدمهم الأسيران القائدان مروان البرغوثي وأحمد سعدات و115 أسيراً محكومين بالسجن المؤبد و9 أسرى يعتقلون منذ ما قبل اتفاق أوسلو عام 1993 وهم إبراهيم نايف أبو مخ إبراهيم عبد الرازق بيادسة أحمد علي حسين أبو جابر جمعة إبراهيم آدم محمود سالم خربيش إبراهيم سعيد اغبارية محمد سعيد اغبارية يحيى مصطفى اغبارية ومحمد توفيق جبارين
وأشار التقرير إلى أن منذ بدء حرب الإبادة تم تسجيل نحو 21 ألف حالة اعتقال تشمل حالات أفرج عنها لاحقاً أو بعد انتهاء الحكم في الضفة الغربية بما فيها القدس بينهم أكثر من 7 آلاف خلال العام 2025 و1655 طفلاً و650 امرأة و117 حالة في صفوف الصحفيين
وذكر التقرير أن الاعتقالات الإدارية والمستندة إلى قوانين سرية تمنع الأسرى من الاطلاع على محتوى ملفاتهم تزيد من حجم الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين وتشكل ضغطاً نفسياً وجسدياً كبيراً عليهم بينما تؤكد المؤسسات الحقوقية أن الاحتلال يستغل هذه الإجراءات للحد من أي نشاط سياسي أو مقاوم داخل السجون
ونبه التقرير إلى استمرار الانتهاكات اليومية بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية بما يشمل العزل الانفرادي والحرمان من العلاج الكافي والزيارات الأسرية والعقوبات الجماعية على الأقسام ما يزيد من معاناة الأسرى ويشكل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان
أكدت المؤسسات الحقوقية على ضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات والإفراج عن الأسرى المعتقلين بلا تهم أو محاكمات مع الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن عمليات التعذيب والإخفاء القسري التي تمارس بحقهم
استمرار سياسة الاعتقالات الإدارية والإخفاء القسري والتعذيب يعكس حالة من الإفلات من العقاب ويعزز دورة العنف في الأراضي الفلسطينية بينما يطالب بمراقبة دولية دائمة لحماية الأسرى وضمان حقوقهم المشروعة وفق القانون الدولي.