أرسل عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون منذ ستة وعشرين عامًا رسالة إلى أنقرة طالب فيها بتسهيل التوصل إلى اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد مؤكداً على ضرورة أن تلعب تركيا دوراً تيسيرياً وبناءً يركز على الحوار لتحقيق السلام الإقليمي وتعزيز الاستقرار الداخلي في البلاد وجاء ذلك بعد اتهامات متبادلة بين دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج الموقعة في مارس الماضي وأكدت دمشق رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها
خلال الفترة الأخيرة خرقت قوات سوريا الديمقراطية اتفاق وقف إطلاق النار واستهدفت نقاطاً للأمن الداخلي قرب دواري الشيحان والليرمون شمال حلب كما تعرض حاجز مشترك لقوات الأسايش وقوات الأمن العام التابعة لقسد لهجوم مسلح نفذته قوات الدفاع السورية أسفر عن إصابة عنصرين من الأسايش وردت القوات على الهجوم وسط حالة استنفار أمني في محيط الموقع.
يضع هذا التصعيد تركيا أمام تحد مزدوج وهو دعم الاستقرار الإقليمي وضمان أمن حدودها الشمالية دون الانحياز لأي طرف بينما تسعى دمشق لفرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية.
يرى مراقبون أن دور تركيا كوسيط قد يكون مفيداً إذا ركز على الحوار المباشر وضمان مشاركة جميع الأطراف وإلا فإن أي محاولة لتجاوز هذا التوازن قد تؤدي إلى مزيد من الاشتباكات.
يطرح الوضع عدة سيناريوهات أولها التوصل إلى اتفاق موسع يدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري مع ضمان حقوق الأكراد ما يقلل الهجمات ويعزز الاستقرار الإقليمي ثانيها استمرار المماطلة وانعدام الثقة مما يؤدي إلى تصعيد محدود على الأرض يطال المدنيين ويزيد من حالة الاستنفار الأمني في شمال سوريا ثالثها تدخل تركي فعّال كوسيط يفتح نافذة للتفاهم طويل الأمد مرتبط بموازنة المصالح التركية والحفاظ على مصالح دمشق والقوى الكردية.