دخلت بعثة الأمم المتحدة الفاشر لأول مرة منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي ووجدت المكان شبه مهجور حيث يتواجد عدد قليل من الأشخاص يحتمون في المباني أو تحت أغطية بلاستيكية وتأتي هذه الزيارة بعد حصار دام 18 شهراً وهجوم عنيف ترافق مع تقارير عن مجازر وعنف جنسي وعمليات خطف واعتقال أدت إلى نزوح أكثر من 107 آلاف شخص حسب بيانات الأمم المتحدة.
حذرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون من أن المدنيين الذين يعيشون في الفاشر يعانون صدمات ويجدون أنفسهم في ظروف مهينة وغير آمنة بعد سنتين من الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة ووصفت براون الفاشر بأنها مركز المعاناة الإنسانية في الصراع وأن سكانها الذين كان عددهم نحو مليون أصبحوا يعيشون في وضع هش للغاية، البعض في مبان مهجورة وآخرون في ظروف بدائية بدون صرف صحي أو مياه صالحة للشرب.
وتمكنت بعثة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا من دخول المدينة بعد شهرين من السيطرة عقب مفاوضات شاقة، وقامت بتقييم إمكانية الوصول إلى السكان وإدخال الإمدادات الأساسية وذكرت براون أن البعثة زارت مواقع متفق عليها مع قوات الدعم السريع مثل المستشفى السعودي وملاجئ للنازحين وخمسة مكاتب للأمم المتحدة ووجدت طاقماً طبياً بلا أي إمدادات وأشارت إلى أن المستشفى سبق أن كان موقع مذبحة راح ضحيتها 460 شخصاً.
تعد الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور الشاسع وبالسيطرة عليها أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على نحو ثلث مساحة السودان وتسيطر القوات على ولايات دارفور الخمس غرباً ما عدا أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت الجيش بينما يسيطر الجيش على معظم الولايات الأخرى بما فيها الخرطوم.
وتستمر المعاناة الإنسانية في السودان نتيجة الحرب بين الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل 2023 بسبب خلافات حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص بينهم أكثر من 4 ملايين لجأوا إلى دول الجوار وفق الأمم المتحدة.