لبنان يدخل عام 2026 محملاً بتحديات اقتصادية متشابكة طبيعة المرحلة الانتقالية تجمع بين استقرار نقدي ضعيف وأزمة بنيوية لم تُحل جذرياً بعد إذ يتناقض انتظام نسبي في سعر الصرف وإدارة نقدية محسوبة مع تعثر المعالجة القانونية والمالية للخسائر المصرفية وحقوق المودعين ويبقى الاقتصاد اللبناني أسير الكاش وتأجيل توزيع الخسائر بطريقة عادلة وشفافة يظهر التحدي الأكبر في استعادة الثقة داخلياً وخارجياً إذ لم يعد تقييم الاقتصاد يقتصر على معدلات النمو أو التضخم فهو يرتبط بقدرة الدولة على بناء إطار قانوني ومؤسساتي ينظم العلاقة بين المالية العامة والقطاع المصرفي والمودعين.
رغم خطوات توحيد سعر الصرف واعتماد أسعار ضريبية ورسوم واقعية تبقى الإجراءات ناقصة إذ الودائع خارج أي تسوية شاملة وتُدار بتعاميم ظرفية تزيد حالة عدم اليقين وتقلل الحافز على الاستثمار والادخار التحدي الثاني يتمثل في صعوبة التحسن الاقتصادي المتوقع التقديرات الدولية تشير إلى إمكانية تسجيل نمو معتدل وتراجع تدريجي في التضخم لكن هذا مشروط باستقرار نقدي وتدفق التمويل الخارجي وفي المقابل يشكل العجز الكبير في الحساب الجاري والضغط المزمن على ميزان المدفوعات نقاط ضعف رئيسية تجعل أي صدمة سياسية أو أمنية أو انخفاض في التحويلات أو السياحة قادرة على إعادة خلط الأوراق.
المحور الأبرز يتعلق بمصير مشروع قانون الفجوة المالية والانتظام المالي واسترداد الودائع الذي أقرّه مجلس الوزراء وأُحيل إلى مجلس النواب التأخير في إقرار قانون واضح يحدد حجم الخسائر وآلية توزيعها وفق تسلسل قانوني عادل يعني عملياً استمرار الشلل في القطاع المصرفي وبقاء الاقتصاد تحت ضغط النقد و"الكاش" هذا الملف لم يعد مجرد شرط أساسي لأي اتفاق مع صندوق النقد الدولي بل صار مقياساً لقدرة السلطة التشريعية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها وفق إطار قانوني ملزم
بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية.
يرى مراقبون أن لبنان يواجه تحديات اجتماعية وإنسانية ضمن بيئة إقليمية مضطربة إذ أدرج على قائمة مراقبة الطوارئ للجنة الدولية للإنقاذ لعام 2026 إلى جانب مناطق أخرى مثل قطاع غزة والسودان وسوريا واليمن والصومال يشير هذا التصنيف إلى تعرض البلاد لأي انزلاق سريع نحو أزمة إنسانية إذا واجهت أي صدمة مالية أو سياسية أو أمنية إضافية.
لبنان في 2026 أمام خيار حاسم اعتماد قواعد شفافة والتزامات قانونية واضحة وجريئة تحول الاستقرار الظاهر إلى تعافٍ مستدام أو السير في سياسة الغموض التي تولد نمواً ضعيفاً بلا ثقة ولا تمويل مستقبل الاقتصاد اللبناني تحت اختبار حقيقي لقدرة البلاد على الصمود والتحول من إدارة مؤقتة للأزمات إلى حلول عملية ودائمة.