الأزمة الاقتصادية في اليمن بين الحرب والانقسامات

2025.12.29 - 03:49
Facebook Share
طباعة

يشهد الاقتصاد اليمني مرحلة هشة بفعل الحرب والانقسام المؤسسي وتراجع الإيرادات العامة وتفاقم التضخم وتدهور العملة المحلية مما يزيد الضغوط المعيشية على السكان وتشير تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى تعطل صادرات النفط وتعدد السلطات النقدية وضعف الإيرادات الحكومية ما طول أمد الأزمة الاقتصادية وقلص قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية وزاد الاعتماد على المساعدات الخارجية والتحويلات المالية ومع ذلك تتجاهل هذه التقارير الاقتصاد غير الرسمي وقدرته على التكيف، إذ يرى خبراء أن الاقتصاد الموازي الذي يشمل الجبايات والتهريب وريع العقود الحكومية والمساعدات الإنسانية يمثل أكثر من 35 في المائة من النشاط الاقتصادي ويضم أنشطة لوجستية حربية ونقل وإمداد عسكري وعمل لدى المنظمات الإغاثية.
تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى انخفاض الإيرادات الحكومية من 22.5 في المائة من الناتج المحلي في 2014 إلى أقل من 12 في المائة العام الماضي وارتفاع الدين العام إلى أكثر من 100 في المائة من الناتج المحلي مع انكماش اقتصادي وتضخم ويتوقع الصندوق نموًا متواضعًا في العام المقبل يتسارع تدريجياً حتى 2030 إذا استمرت الإصلاحات المالية والاقتصادية وتؤكد تقارير البنك الدولي أن الاستقرار السياسي والأمني شرط أساسي للتعافي الاقتصادي وأي غياب له يزيد الضغوط على السكان ويضاعف فقدان الوظائف وانكماش الناتج وارتفاع أسعار السلع الأساسية
اتخذ مجلس القيادة الرئاسي في أكتوبر قرارات لتوحيد تحصيل الإيرادات وتحرير الدولار الجمركي بهدف تمكين الدولة من السيطرة على مواردها وضبط الاختلالات الناتجة عن تعدد مراكز التحصيل كما اتخذ البنك المركزي اليمني في عدن إجراءات مكّنته من السيطرة على سوق العملات فارتفع الريال وتعافى نحو 45 في المائة واستعاد بعض قيمته ليصل إلى 1630 ريال مقابل الدولار بعد أن بلغ 3 آلاف ريال قبل التدخلات الرقابية والمالية.

يشير خبراء إلى ضرورة منح البنك المركزي استقلالية كاملة في إدارة القطاع المصرفي ومواجهة الانقسام وسعر الصرف مع مواصلة السياسات النقدية وترشيد الإنفاق العام وتفعيل الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة لتخفيف آثار الغلاء وتشجيع الاستيراد المباشر ومنع استيراد السلع المستهلكة أو المنتهية الصلاحية وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الدعم الخارجي من السعودية بما يصل إلى مليارات الدولارات ساعد في منع الانهيار لكنه لم يعالج جذور الأزمة الاقتصادية التي تعود إلى الحرب وانقسام البلاد تحت نظامين نقديين ويواجه الاقتصاد صعوبات كبيرة بسبب العمليات العدائية للحوثيين خصوصاً في قطاع النفط والغاز ويتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 في المائة مع ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القوة الشرائية وزيادة الفقر والبطالة مما يزيد انعدام الأمن الغذائي ويجعل التعافي هشًا ومحدودًا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2