انهيار البنية المائية يفاقم أزمة المياه اللبنانية

2025.12.29 - 01:29
Facebook Share
طباعة

لبنان يُصنّف تقليديًا استثناءً مائيًا في شرق أوسط يعاني ندرة الموارد غير أن هذه المكانة لم تمنع تدهور قطاع المياه إذ يعيش المواطنون أزمة مكتملة الأركان تتجلى بانقطاع طويل للمياه وتدهور النوعية وارتفاع الكلفة، مع تزايد الاعتماد على السوق الخاصة، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".
وزير الطاقة والمياه جو صدي أشار خلال ندوة حول الأمن المائي إلى أن التركيز العام على الكهرباء يخفي أزمة المياه التي وصفها بأنها أكثر تعقيدًا من أزمة الطاقة، مؤكداً أن الحلول تتطلب إصلاح مؤسسي وتطبيق استراتيجيات علمية وحلول مبتكرة قابلة للتنفيذ.
لبنان يمتلك منابع مائية متعددة من أنهار وأحواض جوفية وينابيع إلا أن الدولة فشلت في بناء منظومة متكاملة للتخزين والتجميع وإعادة الاستخدام مما أدى إلى هدر جزء كبير من مياه الأمطار عبر الجريان السطحي نحو البحر، وفق بيانات وزارة الطاقة والمياه.

مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية ذكرت أن معدلات الأمطار في عامي 2024–2025 كانت الأدنى منذ نحو ثمانين عامًا إذ انخفضت الهطولات السنوية بنسبة تقارب 50 بالمئة مقارنة بالمعدلات التاريخية التي تراوحت بين 700 و1000 ملم. ويزداد تأثير هذا التراجع مع المناخ اللبناني الممتد من تشرين الأول حتى آذار ووجود ستة إلى سبعة أشهر جافة.

التخزين يمثل الحلقة الأضعف إذ تظل مشاريع السدود غير المكتملة عالقة بسبب النزاعات السياسية ونقص التمويل كما أن الحلول البديلة مثل بحيرات التلال قليلة وغير كافية، وفق تصريحات الوزير جو صدي الذي كشف عن اتفاق مع جهة مانحة لتشكيل لجنة خبراء مستقلة لدراسة مستقبل اثنين من السدود القائمة مع السعي لدعم مشاريع أخرى.
المياه الجوفية تواجه استنزافًا غير منظم مع انتشار واسع للآبار غير المرخصة، ما أدى لانخفاض منسوب المياه وتدهور جودتها وظهور مخاطر تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية، وفق دراسات صادرة عن وزارة الطاقة ووكالة "فرانس برس".
الإطار التشريعي متشظٍ ويجمع بين قوانين قديمة ونصوص إصلاحية لم تُطبّق والصلاحيات متنازع عليها بين الوزارات والمؤسسات الإقليمية والبلديات، بينما الكيانات المائية الإقليمية ضعيفة وتعاني من نقص التمويل وغياب الاستقلالية وهجرة الكفاءات.
الهدر هو الوجه الأكثر فجاجة للأزمة، فشبكات التوزيع المتهالكة تؤدي إلى خسائر ضخمة قبل وصول المياه للمنازل والتوصيلات غير القانونية تتفوق على ما يحصل في قطاع الكهرباء، موضحًا أن الحل لا يتطلب استثمارات ضخمة وانما قرارات حازمة.
غياب إدارة فعالة أدى إلى ظهور سوق موازية تتحكم بها صهاريج خاصة يعتمد عليها حوالي 44% من السكان وفق تقارير "يونيسف" و"واش كلاستر"، وغالبًا ما تكون غير آمنة ومكلفة حول المياه من حق عام إلى سلعة.
التلوث يفاقم الأزمة فشبكات الصرف الصحي غير الفعالة ومحطات المعالجة المتعثرة تمنع إعادة استخدام المياه في الزراعة والصناعة وتشكل مخاطر صحية وبيئية.
وفق المرصد اللبناني للمياه لعام 2023، انخفضت حصة الفرد السنوية إلى أقل من 500 متر مكعب أي أقل من نصف خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب، كما يعيش نحو 1.85 مليون شخص في مناطق شديدة التأثر بالجفاف، ما يؤثر على الزراعة والصناعة والطاقة والصحة.
في المحصلة، لبنان يواجه أزمة مياه مرتبطة بفشل إدارة الموارد وضعف المؤسسات وتدخلات سياسية، إذ المورد متوفر لكن الإدارة غائبة والقرار السياسي أسير حسابات قصيرة المدى حوّلت المياه إلى أحد أخطر خطوط الانهيار غير المرئية في البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10