البحر الأحمر على المحك: ما وراء اعتراف إسرائيل بصومالي لاند

2025.12.29 - 12:26
Facebook Share
طباعة

أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بصومالي لاند منذ إعلان الإقليم انفصاله عام 1991 ويعتبر القرار سابقة خطيرة وفق الحكومة الصومالية التي رأت فيه تهديداً لوحدة الدولة الفيدرالية واعتداء على سيادتها أما مسؤولو هرجيسا فيرونه اختراقاً تاريخياً للشرعية الدولية لكنهم يحذرون من ارتفاع المخاطر الأمنية والدبلوماسية بسبب احتمالية استهداف الإقليم من قبل جماعات مسلحة إقليمية أو وكلاء تابعين لدول أخرى.

التهديدات العسكرية والأمنية:

أصدر الحوثيون تحذيراً بأن أي وجود إسرائيلي في صومالي لاند سيشكل هدفاً عسكرياً مما يرفع احتمال انتقال الصراع من اليمن إلى القرن الإفريقي وفي الخلفية يشكل ملف إثيوبيا وصومالي لاند عاملاً مستمراً للتوتر منذ اتفاق يناير 2024 حول استخدام ميناء بربرة الذي رفضته الصومال باعتباره بلا أثر قانوني وفق مجموعة الأزمات الدولية هذه الاتفاقية قد تؤدي إلى تصعيد حدودي وتنافسات إقليمية تزيد التعقيد في المنطقة.

البحر الأحمر وخطر انزلاق الأزمات:

ساحل صومالي لاند المطل على خليج عدن والممر المؤدي إلى باب المندب يجعل المنطقة عرضة لتصعيد أمني بحري البحر الأحمر لم يستعد استقراره بعد موجات الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل وشركات الشحن الدولية بينما يضيف الاعتراف الإسرائيلي عامل تفجير جديد قد ينقل النزاع من البر إلى البحر وتقييمات الأمن تشير إلى احتمالية استهداف السفن أو أي تموضع إسرائيلي محتمل على الضفة الأفريقية مع ارتفاع تكلفة التأمين وتعقيد حركة التجارة الدولية.

الجماعات المسلحة والتهديدات العابرة للحدود:

تعد حركة الشباب التهديد الأكبر داخل الصومال وفق تقارير أممية وتمتلك قدرة على تنفيذ عمليات معقدة وعابرة للحدود بينما يكتسب تنظيم الدولة في الصومال أهمية متزايدة ضمن شبكات الإرهاب الإقليمي والعالمي ويشير مركز وست بوينت لمكافحة الإرهاب إلى أن الحوثيين مرتبطون بشبكات تهريب تسهّل نقل الأسلحة والخدمات اللوجستية بين اليمن والقرن الإفريقي مما يضاعف المخاطر البحرية ويجعل أي حادث صغير قادراً على تعطيل الممرات الحيوية.

الآثار الاقتصادية على الملاحة والتجارة:

أي تصعيد في البحر الأحمر يهدد الملاحة وقناة السويس ويؤثر على التجارة العالمية وأشار صندوق النقد الدولي إلى انخفاض حجم التجارة العابرة للقناة بنحو النصف خلال أوائل عام 2024 وزيادة الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح مما يرفع التكاليف على أوروبا وآسيا ويزيد أسعار النقل والتأمين كما أن استمرار التوتر في الساحل السوداني مع الهجمات على بورتسودان يضاعف المخاطر الاقتصادية ويضع تحديات أمام أمن الإمدادات والخدمات اللوجستية.

سيناريوهات التصعيد والاحتواء:

السيناريو الأول تصعيد محدود ضمن سقف الردع السياسي مع إبقاء العلاقات الإسرائيلية مع صومالي لاند في إطار دبلوماسي اقتصادي والتهديد الحوثي يظل خطابياً السيناريو الثاني تهديد محدود في خليج عدن يشمل استهداف أهداف رمزية مرتبطة بإسرائيل أو الصومال مع احتمال أخطاء تقديرية تؤدي إلى أضرار بيئية وتجارية السيناريو الثالث تشابك أزمات في القرن الإفريقي بسبب تدخل إثيوبيا أو أطراف إقليمية أخرى مما قد يؤدي إلى صراعات بحرية وبرية بالوكالة السيناريو الرابع استغلال الجماعات المسلحة للفرصة لتوسيع عملياتها بما يشمل تهريب الأسلحة أو تنفيذ عمليات محدودة على السواحل مع استخدام الطائرات المسيرة في البحر.

الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند يمثل منعطفاً دبلوماسياً وأمنياً يحمل تداعيات بعيدة المدى على القرن الإفريقي وخليج عدن والبحر الأحمر ويضع المنطقة أمام تحديات أمنية واقتصادية مركبة مع ضرورة متابعة ردود الفعل الإقليمية والدولية التي ستحدد طبيعة التوازنات القادمة ومصير الممرات الحيوية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3