هل تضع المرحلة الثانية نتنياهو في مأزق سياسي؟

2025.12.29 - 11:45
Facebook Share
طباعة

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدياً سياسياً حاسماً في المرحلة الثانية من خطة إدارة قطاع غزة التي يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويشكل هذا التحدي تهديداً مباشراً لاستقرار ائتلافه اليميني أكثر مما يشكل خطراً عسكرياً وتتضمن المرحلة الثانية انسحابات إضافية من غزة وجنوب لبنان من دون نزع سلاح حركة حماس وحزب الله وهو ما يرفضه شركاؤه في الائتلاف بشكل قاطع وقد يؤدي أي التزام بهذه الخطوة إلى تفكك الائتلاف إذ تعتبر أحزاب اليمين المتطرف الانسحاب تنازلاً خطراً يمنح حماس إنجازاً سياسياً من دون حسم عسكري ويقوض خطاب استعادة الردع الذي تبناه نتنياهو منذ بدء الحرب ويتجنب رئيس الوزراء الصدام مع ترامب رغم الضغوط الأميركية إذ يحاول المناورة بين الضغط الخارجي والرفض الداخلي بتأجيل المرحلة الثانية أو ربطها بشروط أمنية صارمة أو المطالبة بتعويض سياسي وأمني وتزداد المخاوف في ظل توتر الائتلاف وتعثر قانون تجنيد الحريديم واحتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة ما يجعل المرحلة الثانية اختباراً سياسياً وأمنياً في الوقت نفسه

أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن أي خطوة لنتنياهو نحو الانسحاب قد تدفع شركاءه في اليمين المتطرف إلى الانسحاب من الائتلاف ما يؤدي إلى فقدان الأغلبية البرلمانية وانزلاق الحكومة نحو انتخابات مبكرة ويرى المحلل العسكري رون بن يشاي أن المرحلة الثانية تشكل مصدر قلق مركزي ليس فقط لتبعاتها الأمنية بل لانعكاساتها السياسية الداخلية أما الصحافي جوناثان ليس في صحيفة هآرتس فيؤكد أن أحزاب اليمين المتطرف تعتبر أي انسحاب تنازلاً استراتيجياً يمنح حماس مكاسب سياسية وعسكرية دون نزع سلاحها وقد يستخدم أي التزام تجاه واشنطن كسلاح سياسي ضد نتنياهو بينما يرى المحلل عاموس هرئيل أن المؤسسة اليمينية تعتبر هذه المرحلة سابقة خطرة إذ تعني انسحاباً إسرائيلياً دون تحقيق نصر حاسم أو تفكيك قدرات حماس وحزب الله وهو ما يتناقض مع خطاب استعادة قوة الردع الذي تبناه نتنياهو منذ بداية الحرب ويضيف أن قبول هذه المعادلة سيقدَّم للرأي العام كفشل في تحقيق أهداف الحرب.

من جهته يشير الكاتب بنحاس عنباري إلى أن نتنياهو يدرك أن الدخول في صدام مباشر مع ترامب ليس خياراً واقعياً خصوصاً في ظل ما يتداول عن دعم أميركي سياسي له مقابل تمرير الخطة ويحاول إدارة الخلاف بهدوء عبر تأجيل المرحلة الثانية أو ربطها بشروط أمنية صارمة أو الحصول على تعويض سياسي وأمني.
أن نتنياهو يسعى لكسب الوقت في ظل توتر الائتلاف وتعثر قانون تجنيد الحريديم خشية أن تؤدي أي خطوة مثيرة للجدل إلى انهيار حكومته ومن المتوقع أن يضغط خلال لقائه بترامب للحصول على ضمانات أميركية أو دعم مفتوح لعملياته مع محاولة تأجيل تنفيذ المرحلة الثانية أو تفريغ مضمونها مع الحرص على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي.

ويشير المحللون إلى أن مخاوف نتنياهو من المرحلة الثانية تتجاوز البعد الأمني إلى البعد السياسي الداخلي إذ تمثل أي خطوة انسحابية سابقة خطرة بالنسبة للأحزاب المتطرفة داخل الحكومة وتزيد احتمالات فقدان الأغلبية البرلمانية وتفجر أزمة سياسية داخلية ويبرز التقرير أن نتنياهو يسعى إلى إدارة الموقف بحذر ومراوغة بين الضغوط الأميركية والحاجة إلى الحفاظ على تماسك الائتلاف لضمان استمرار سيطرته على القرار السياسي والعسكري في غزة وجنوب لبنان كما يحاول الحصول على ضمانات أميركية تعزز موقفه الداخلي وتقلل المخاطر على بقائه في منصبه ويؤكد المحللون أن لقاء ترامب ونتنياهو المرتقب يعد اختباراً دقيقاً لقدرة رئيس الوزراء على التوازن بين الالتزامات الخارجية وضغوط اليمين المتطرف الداخلي.

الخلاصة أن المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة تشكل اختباراً حاسماً لنتنياهو بين الضغوط الأميركية والتحديات الداخلية وتهديد مباشر لاستقرار ائتلافه وتظل خياراته محدودة بين المناورة السياسية وربط المرحلة الثانية بشروط أمنية صارمة أو الحصول على تعويض سياسي وأمني لضمان استمرار سيطرته على الحكومة والحفاظ على بقائه في السلطة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10