إطلاق سراح قيادي أمني سابق وسط جدل في درعا

2025.12.29 - 10:44
Facebook Share
طباعة

 أفرج جهاز الأمن الداخلي في محافظة درعا، أمس الأحد، عن قيادي سابق في فرع “الأمن العسكري” خلال فترة سيطرة النظام المخلوع، وذلك بعد ساعات قليلة من توقيفه وتحويله إلى الشرطة العسكرية في مدينة درعا، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط المحلية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المفرج عنه يُعد من الشخصيات الأمنية المعروفة في المنطقة خلال السنوات الماضية، وكان يشغل موقعاً قيادياً ضمن مجموعات محلية مرتبطة بفرع “الأمن العسكري” قبل سقوط النظام المخلوع. وجاء الإفراج عنه عقب تدخل وتزكية من قيادي سابق، دون صدور توضيحات رسمية حول أسباب التوقيف أو خلفيات الإفراج، الأمر الذي زاد من حالة الجدل والقلق بين الأهالي.

ويُعد هذا القيادي من أبناء ريف درعا الغربي، وكان قد خضع لاتفاقية التسوية التي أُبرمت منتصف عام 2018، قبل أن يستمر نشاطه الأمني ضمن إطار “الأمن العسكري” آنذاك، مستفيداً من نفوذه المحلي وعلاقاته الأمنية، وفق ما يؤكده عدد من سكان المنطقة.

أهالي مدينة نوى، حيث كان ينشط القيادي السابق ومجموعته، تحدثوا عن سجل حافل بالانتهاكات والمضايقات التي طالت المدنيين خلال فترة سيطرة النظام المخلوع. وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب شهادات محلية، ممارسات تضييق أمني، واعتقالات تعسفية، إضافة إلى فرض إتاوات والتدخل في شؤون المدنيين، ما خلّف حالة من الاحتقان الشعبي لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.

ويرى مراقبون أن الإفراج السريع عن شخصيات أمنية مثيرة للجدل، دون كشف ملابسات التوقيف أو نتائج التحقيق، يطرح علامات استفهام حول آليات المحاسبة والعدالة الانتقالية، خاصة في محافظة عانت لسنوات طويلة من الانتهاكات والجرائم الأمنية.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً ملحوظاً في ملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات جسيمة خلال فترة النظام المخلوع. إذ نفذت الأجهزة المختصة خلال الشهر الجاري سلسلة عمليات أمنية في عدة محافظات، أسفرت عن إلقاء القبض على شخصيات بارزة متهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق المدنيين، من بينها اعتقال أحد المتورطين في محافظة اللاذقية بعد ثبوت مسؤوليته عن انتهاكات واسعة بحق الأهالي في مناطق ثائرة سابقاً.

وأكدت الجهات الرسمية مراراً أن ملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة تشكل أولوية وطنية، وأنه لن يكون هناك إفلات من العقاب لأي شخص يثبت تورطه، بغض النظر عن موقعه أو نفوذه السابق. كما شددت وزارة الداخلية على استمرار الجهود الأمنية والقضائية لضمان تطبيق القانون وتحقيق العدالة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وبناء الثقة مع المجتمع.

وفي ظل هذه التطورات، يترقب الشارع في درعا توضيحات رسمية حول أسباب توقيف القيادي السابق والإفراج عنه، وسط مطالبات شعبية بضرورة الشفافية، وعدم التساهل مع أي شخص يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين، بما ينسجم مع مسار العدالة والمحاسبة الذي ينتظره السوريون منذ سنوات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8