تفاصيل وثيقة داخلية لحماس كُتبت قبل هجوم 7 أكتوبر

2025.12.29 - 10:16
Facebook Share
طباعة

قبل أسابيع قليلة من هجوم 7 أكتوبر 2023 أعدت قيادة حركة حماس وثيقة داخلية شاملة تضمنت تقييماً سياسياً وعسكرياً معمقا للواقع القائم في قطاع غزة ولطريقة إدارة إسرائيل للصراع وقد خلصت الوثيقة إلى أن اللحظة باتت مواتية لتنفيذ عملية واسعة تكسر المعادلات القائمة وتفرض واقعاً جديداً على الأرض.

الوثيقة التي تتألف من 11 صفحة أعدها جهاز استخباري داخل الحركة وقدمت إلى القيادة العليا قبل أقل من شهر على الهجوم كشفت أن التقدير المركزي لحماس كان يقوم على أن إسرائيل لا تسعى لإسقاط حكم الحركة وإنما تفضل إدارة الصراع ضمن حدود محسوبة مع الحفاظ على مستوى من الردع وهو ما اعتبرته الحركة نقطة ضعف استراتيجية يمكن استغلالها.

وبحسب تقرير بثته القناة الإسرائيلية N12 في نشرتها المركزية بتاريخ 29 كانون الأول 2025 فإن الوثيقة قدمت قراءة مفصلة لسياسة إسرائيل منذ سنوات مؤكدة أن رئيس الحكومة آنذاك لم يتبن يوما هدف إسقاط حماس بسبب الكلفة العسكرية والسياسية المرتفعة وأن التركيز اقتصر على إضعافها دون تغيير جذري في الواقع القائم.
ايضاً الوثيقة أوضحت أن المسار الذي أدى إلى الهجوم بدأ فعليا منذ عام 2014 بعد عملية الجرف الصامد حيث اضطرت الحركة إلى تعديل خططها عقب إحباط مشروع الأنفاق وانتقلت تدريجيا إلى بناء قدرات هجومية برية شملت وحدات نخبة مدربة على الاقتحام السريع والسيطرة على مواقع عسكرية وأسر جنود.

كما اعتبرت قيادة حماس أن مسيرات العودة مثلت مرحلة اختبار ميداني للعائق الحدودي من حيث القدرة على اختراقه وأن ما جرى فهمه إسرائيليا كاحتجاجات شعبية كان في الواقع مرحلة جمع بيانات ميدانية حول المتفجرات المطلوبة ونقاط الضعف في السياج.
وتوقفت الوثيقة عند محطة سيف القدس معتبرة أن هذه الجولة كسرت النمط التقليدي للمواجهات وأثبتت أن غزة قادرة على تحريك ساحات متعددة في وقت واحد وأن القطاع تحول إلى فتيل قابل لإشعال مواجهة شاملة وهو ما عزز قناعة القيادة بالانتقال إلى خطوة أكبر أصبح ممكنا
في البعد العسكري، ركزت الوثيقة على تطوير قدرات وحدات النخبة التي تدربت علنا على اقتحام مواقع عسكرية واستخدام الدراجات النارية والانتقال السريع داخل العمق الإسرائيلي وهي تدريبات وثقت ونشرت دون أن تتحول في التقدير الاستخباري الإسرائيلي إلى نوايا هجومية فعلية.

وتطرقت الوثيقة إلى خطة خداع طويلة الأمد بدأت مطلع عام 2022 حيث انخرطت إسرائيل في جولات قتال مع الجهاد الإسلامي فقط ما عزز قناعة داخل المؤسسة الأمنية بأن حماس تفضل التهدئة في حين كانت الحركة تستكمل تحضيراتها بعيدا عن الأنظار
على المستوى النفسي تناولت الوثيقة شخصية يحيى السنوار والضغوط الداخلية التي واجهها سواء على صعيد الفشل في تحسين الواقع المعيشي لسكان غزة أو التنافس داخل الحركة مع قيادات بارزة في الخارج إضافة إلى حملات تشكيك داخلية صورته كمن تخلى عن خط المواجهة وهو ما أسهم في دفعه نحو خيار تصعيدي يعيد تثبيت موقعه القيادي.
الوثيقة خلصت إلى توصية واضحة بضرورة إدارة الصراع بطريقة غير متوقعة لكسر الافتراضات الإسرائيلية ووضع القيادة العسكرية والسياسية في حالة ارتباك مؤكدة أن اجتماع قناعة إسرائيل بعدم إسقاط حكم حماس مع استعداد الحركة للمغامرة العسكرية وفر فرصة نادرة لتحقيق اختراق استراتيجي
وتشير المعطيات إلى أن آلاف العناصر اطلعوا على الخطة قبيل التنفيذ بساعات وأن المؤشرات الميدانية الكثيفة لم تتحول إلى إنذار حاسم بسبب ترسخ فرضيات الردع داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية ما أدى إلى انهيار كامل للتقديرات مع انطلاق الهجوم.

يظهر من مضمون الوثيقة أن هجوم 7 أكتوبر لم يكن فعلا مفاجئا أو قرارا لحظيا وإنما نتيجة مسار طويل من التخطيط والتحليل السياسي والعسكري والنفسي استند إلى قراءة دقيقة لنقاط الضعف لدى الخصم وإلى استثمار الفجوة بين القدرات الحقيقية والتصورات الاستخبارية السائدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9