يشهد لبنان جدلاً واسعاً حول مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي أقرته الحكومة برئاسة نواف سلام وأحيل إلى مجلس النواب للدرس والموافقة أو التعديل المشروع يهدف إلى معالجة الأزمة المالية وإعادة حقوق المودعين إلا أن هناك انقسامات سياسية واسعة حول صيغته وتفاصيله.
رئيس مجلس النواب نبيه بري أعرب عن موقف معارض للمشروع مؤكداً أن الودائع مقدسة وأن المشروع لا يتضمن حلولاً عملية كافية لمعالجة الأزمة المالية.
في المقابل ترى الحكومة برئاسة نواف سلام أنه يمثل خطوة متقدمة مقارنة بأي محاولات سابقة من حيث تحميل المصارف مسؤولية جزء من الخسائر المرتبطة بميزانيتها لكن المشروع يواجه انتقادات تتعلق بعدم وضوح التقديرات المالية وتأثيره على الأطراف المختلفة بما فيها الدولة والمودعين ومصرف لبنان إضافة إلى الأسئلة المتعلقة بإمكانية الاستفادة من الذهب أو الأصول المالية الأخرى لتأمين الأموال اللازمة لإعادة الودائع
انقسامات الوزارات خلال التصويت كانت واضحة حيث صوت بعض الوزراء لصالح المشروع بينهم ياسين جابر بينما اعترض آخرون مثل تمارا الزين أو امتنعوا عن التصويت ما يعكس التباين في الرؤى حول أهداف المشروع ومدى فعاليته.
ووفق مصادر سياسية لوسائل إعلام محلية فإن بعض التغييرات في الموقف جاءت تحت تأثير ضغوط خارجية وإقليمية بينما ظهرت اختلافات حول الآليات التنفيذية وتوزيع المسؤوليات المالية.
يثير المشروع نقاشاً حول المبادئ الدستورية والقانونية التي يفترض أن يُبنى عليها بما في ذلك توزيع الخسائر والمراحل الزمنية لتطبيق الإجراءات وكذلك أثره على النظام المصرفي وقدرة الدولة على إدارة الموارد المالية بكفاءة ومن المتوقع أن يزداد الجدل داخل مجلس النواب وسيخضع لمزيد من الدراسة والمناقشات وربما إدخال تعديلات جذرية قبل الموافقة النهائية.
يبقى السؤال الأساسي مطروحاً حول قدرة هذا المشروع على تحقيق التوازن بين حماية حقوق المودعين واستقرار النظام المالي وسط استمرار الضغوط المحلية والخارجية وعدم وضوح المعايير التنفيذية المتعلقة بالأصول المالية ومساهمات الدولة والمصارف ومع اقتراب بدء تطبيق المشروع فإن متابعة آليات التنفيذ وضمان الشفافية ستشكل معياراً أساسياً لنجاحه أو إعادة صياغته مستقبلاً