كيم يدخل سباق الغواصات النووية

2025.12.28 - 09:07
Facebook Share
طباعة

 أثار إعلان كوريا الشمالية الشروع في بناء أول غواصة نووية هجومية موجة واسعة من التفاعل والنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، في تطور اعتبره مراقبون خطوة خطيرة تفتح الباب أمام سباق تسلح بحري نووي جديد بين الكوريتين، قد يعيد تشكيل موازين القوى العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وجاء هذا التطور عقب زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى مصنع متخصص في بناء الغواصات، برفقة ابنته التي يُعتقد على نطاق واسع أنها الوريثة المحتملة له، في مشهد حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة تؤكد الأهمية الإستراتيجية التي يوليها النظام لهذا المشروع، باعتباره جزءا محوريا من البرنامج التسليحي الذي أُعلن عن انطلاقه في مارس/آذار الماضي.

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صورا أظهرت كيم وهو يتفقد غواصة مطلية بلون خمري ومغطاة بدهان خاص مقاوم للتآكل، بينما بدا الهيكل الخارجي شبه مكتمل، وهو ما اعتبره خبراء مؤشرا على اقتراب الانتهاء من المشروع الذي يوصف بأنه الأضخم والأكثر طموحا في تاريخ البحرية الكورية الشمالية.

وبحسب المعطيات المتداولة، يبلغ وزن الغواصة الجديدة نحو 8 آلاف و700 طن، وتعمل بالطاقة النووية، لتكون منصة متقدمة قادرة على إطلاق صواريخ نووية من البحر، في نموذج يشبه إلى حد كبير غواصات فيرجينيا الهجومية الأميركية، ما يمثل قفزة نوعية في قدرات بيونغ يانغ البحرية والهجومية.

ورغم امتلاك كوريا الشمالية حاليا ما يقارب 70 غواصة تقليدية، فإنها تسعى لامتلاك غواصة نووية لما توفره من مزايا عسكرية حاسمة، أبرزها السرعة العالية، وانخفاض الضجيج أثناء الإبحار، والقدرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة قد تمتد لسنوات في حال توفر الإمدادات اللازمة للطاقم، على عكس الغواصات التقليدية التي تضطر للصعود إلى السطح بشكل دوري لإعادة شحن بطارياتها.

ويأتي هذا المشروع في سياق برنامج تسلح واسع النطاق تنفذه كوريا الشمالية، يشمل تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، من بينها طراز "هواسونغ"، الذي يصل مداه إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، ما يجعله – نظريا – قادرا على استهداف ولاية ألاسكا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وكان كيم جونغ أون قد وصف الغواصة النووية الهجومية بأنها أحد أهم المشاريع التسليحية في تاريخ بلاده، في إشارة صريحة إلى رغبته في منع كوريا الجنوبية من تحقيق تفوق بحري نووي في هذا المجال الحيوي ذي الأبعاد الإستراتيجية.

وفي المقابل، تسعى كوريا الجنوبية هي الأخرى إلى امتلاك غواصة نووية، خاصة بعد حصولها على ضوء أخضر من الإدارة الأميركية السابقة، غير أن تقديرات عسكرية تشير إلى أن سول ستحتاج إلى نحو عقد كامل لتصميم وبناء غواصتها النووية، في حين يُتوقع أن تكون بيونغ يانغ أسرع بكثير في إنجاز مشروعها.

ويعكس هذا التنافس البحري النووي بين الكوريتين تصاعدا مقلقا في سباق التسلح داخل شبه الجزيرة الكورية، ما يثير مخاوف إقليمية ودولية من تداعيات هذا التصعيد على الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتوترا.

وفي هذا السياق، رصد برنامج شبكات (2025/12/28) جانبا من تفاعل المغردين مع هذا التطور، حيث علّق فريد بسخرية على نهج كيم التنافسي قائلا:
"كيم لا يريد لأحد أن يتفوق عليه… عندكم نووي.. عندي نووي، عندكم غواصات عندي غواصات… هاتوا اللي بعدو".

من جهته، أشاد رضوان بما وصفه القدرة الاستثنائية لكوريا الشمالية على بناء قوة عسكرية رغم الحصار والعقوبات، فكتب:
"كوريا الشمالية يجب أن يُضرب بها المثل، فهي دولة بلا موارد ولا ثروات ومحاصرة، ومع ذلك أصبحت قوة ضاربة مخيفة تهابها أعتى الجيوش العالمية".

في المقابل، وجّه أبو سالم انتقادات حادة للنظام الكوري الشمالي، محمّلا إياه مسؤولية معاناة الشعب، رغم امتلاكه ترسانة عسكرية ضخمة، فقال:
"مهما كان عنده أسلحة ومهما صار عنده قوة، يظل زعيما دكتاتوريا يجوع شعبه بحجة الخوف من الغزو الأميركي، وشعبه لن يرحمه".

أما محمد، فقد تناول في تغريدته التعقيد التقني لبناء الغواصات النووية، مرجحا وجود دعم خارجي، وكتب:
"تكنولوجيا بناء الغواصة معقدة وتحتاج إلى تمويل ضخم ومعرفة واسعة، أعتقد أن هناك تعاونا مع روسيا بالذات في هذا المجال".

وفي سياق متصل، لا يقتصر طموح كيم جونغ أون على مشروع الغواصة النووية، إذ أصدر توجيهات بإنشاء مصانع جديدة، ووافق على تحديث مصانع الذخيرة الرئيسية، بهدف ضمان توفر مخزون كافٍ يدعم القدرات الصاروخية والدفاعية للبلاد.

وتشير تقارير متخصصة في الشؤون العسكرية الكورية الشمالية إلى أن بيونغ يانغ تمتلك أكثر من 300 مصنع لإنتاج الذخيرة، إلا أن نحو 80 مصنعا فقط يعمل فعليا، بسبب نقص الطاقة والمواد الخام، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات أمام طموحاتها العسكرية المتسارعة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6