شهد الريف الجنوبي لمحافظة القنيطرة، خلال الأيام الأخيرة، تصعيدًا ميدانيًا ملحوظًا تمثّل في توغلات متكررة لقوات الجيش الإسرائيلي، ترافقت مع عمليات اعتقال واستهداف مباشر للمدنيين، في سياق أثار حالة من القلق والخوف بين الأهالي.
وأفادت مصادر محلية أن قوة عسكرية إسرائيلية توغلت في قرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي، حيث أقدمت على اعتقال خمسة شبان أثناء وجودهم في المنطقة للبحث عن نبات الفطر، الذي يشكّل مصدر رزق موسمي للعديد من العائلات. وخلال العملية، قامت القوة بتحطيم دراجة نارية كان يستقلها الشبان، قبل اقتيادهم إلى إحدى القواعد العسكرية القريبة من المنطقة.
ووفق المعلومات المتوفرة، جرى التعرف على أربعة من الشبان المعتقلين، وهم داوود سليمان الصلخدي، وعبد الباسط سليمان الصلخدي، ومحمود أحمد الصلخدي، ومحمد أحمد الصلخدي، وجميعهم ينحدرون من منطقة جاسم في ريف درعا الغربي، بينما لا تزال هوية الشاب الخامس مجهولة حتى الآن.
وأكد ناشطون محليون أن عمليات البحث عن الفطر في مناطق ريف القنيطرة تُعد نشاطًا يوميًا للأهالي، إلا أن القوات الإسرائيلية تتعامل مع هذه التحركات المدنية بأسلوب ترهيبي، يشمل إطلاق النار في بعض الأحيان، إضافة إلى تنفيذ اعتقالات مفاجئة، ما يعرّض حياة المدنيين للخطر.
وفي حادثة منفصلة، أقدمت قوة إسرائيلية على اعتقال راعي الأغنام إبراهيم غازي الشنور من قرية صيدا الحانوت، أثناء رعيه لقطيعه، في خطوة اعتبرها الأهالي استمرارًا لنهج التضييق على السكان المحليين ومصادر رزقهم.
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سلسلة عمليات مماثلة شهدتها المنطقة مؤخرًا، إذ سبق أن توغلت قوات إسرائيلية، فجر الرابع والعشرين من كانون الأول الجاري، في قرية جملة بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، حيث نفذت عملية اعتقال طالت شابين من أبناء القرية قبل انسحابها من المكان.
كما شهدت المنطقة الواقعة بين بلدتي كودنة وبريقة، وتحديدًا في منطقة السكن الشبابي، اعتقال شابين آخرين في الثالث والعشرين من الشهر ذاته، قبل الإفراج عنهما بعد ساعات من الاحتجاز.
وبحسب مصادر محلية، فإن هذه التحركات ترافقت مع نشاط عسكري مكثف شمل توغلات عبر عدة محاور في ريف القنيطرة، باستخدام آليات عسكرية متنوعة، إضافة إلى تنفيذ عمليات تفتيش داخل أبنية سكنية مهجورة، وتحركات امتدت إلى مناطق وتلال محاذية للقرى الحدودية.
كما أُبلغ عن إطلاق قنابل مضيئة في أجواء عدد من القرى، ما زاد من حالة التوتر، خاصة في ظل تكرار هذه المشاهد خلال فترات الليل، وتأثيرها النفسي على السكان، ولا سيما الأطفال والنساء.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصعيدًا أمنيًا متواصلًا في المنطقة، وسط غياب أي ضمانات لحماية المدنيين، واستمرار حالة عدم الاستقرار التي تلقي بظلالها على الحياة اليومية للأهالي، وتحدّ من قدرتهم على التنقل والعمل في أراضيهم الزراعية والرعوية.