سجال اسرائيلي تركي على مواقع التواصل

2025.12.28 - 12:34
Facebook Share
طباعة

 أثارت سلسلة من التغريدات المتبادلة بين وزارة الدفاع التركية والجيش الإسرائيلي على منصة "إكس" موجة واسعة من التفاعل والتساؤلات بين مستخدمي المنصات الرقمية، في حادث رقمي غريب وصفه البعض بـ"سجال بصري ولغوي" بين الجانبين.

بدأت الحكاية عندما نشرت وزارة الدفاع التركية صورة لدبابة تركية تسير وسط عواصف رملية كثيفة، ويظهر فوقها جندي يتمترس خلف مدفع رشاش في حالة تأهب واستعداد، وأرفقت الصورة بتعليق جاء فيه: "قوي، شجاع، لا يعرف الخوف".

وللوهلة الأولى، بدا المنشور عادياً ضمن سلسلة المحتوى التي تنشرها الحسابات العسكرية من حين لآخر بهدف رفع الروح المعنوية لدى الجنود والترويج للقوة العسكرية التركية، غير أن ما حدث لاحقاً أضفى على التغريدة أبعاداً سياسية ودبلوماسية غير متوقعة.

بعد نحو ست ساعات، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على المنصة نفسها، وباللغة التركية، صورة أخرى لدبابة إسرائيلية تسير هي الأخرى وسط عواصف رملية مشابهة، وترفع العلم الإسرائيلي بشكل بارز، وأرفقها بتعليق نصه: "قوي، حازم، شريف، ومحترف".

وقد أثار هذا التشابه اللافت بين التغريدتين، سواء من حيث المشهد البصري العام أو الصياغة اللفظية، تساؤلات واسعة بين المتابعين حول ما إذا كان الأمر مجرد صدفة أو رسالة مقصودة من الجيش الإسرائيلي للرد بطريقة غير مباشرة على التغريدة التركية.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ عادت وزارة الدفاع التركية لتغرد مجدداً بصور يظهر فيها جندي تركي يشارك مجموعة من الأطفال في لعبة شد الحبل، في مشهد إنساني يختلف كلياً عن الصور العسكرية، وأرفقت الصورة بتعليق يقول: "القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح، القوة الحقيقية تكمن في الثقة التي يضعها الأبرياء فيك".


تفاعلات واسعة على المنصات الرقمية
هذا التسلسل في التغريدات فتح باباً واسعاً للتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رصد موجة الانتقادات والتعليقات الساخرة، إذ اعتبر كثيرون أن ما جرى يشبه حواراً غير مباشر بين الحسابين العسكريين التركي والإسرائيلي، ويعكس مستوى من التصعيد الرمزي الرقمي بين الجانبين.

في هذا السياق، انتقد الصحفي راغب صويلو، مدير مكتب موقع "ميدل إيست آي" في تركيا، سلوك الجيش الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ"سلوك طفولي حقاً من قبل الجيش الإسرائيلي".

من جهته، تساءل الصحفي الإسرائيلي آفي تشارف عن خلفيات ما حدث داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وكتب قائلاً: "هل جن جنون أحدهم في مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي؟ هل يوجد شخص راشد مسؤول في الجيش الإسرائيلي؟ ألم يكف أن مكتب نتنياهو أفسد العلاقات مع مصر، والآن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يثير غضب تركيا".

وفي تفاعل آخر، وجّه الكاتب بوراك يلدريم نقداً مباشراً، معلقاً بالقول: "لقد نسيتم أن تكتبوا أنكم قتلة الأطفال".

كما عبّر مغرد يُدعى طغرل عن موقفه بلهجة حادة، قائلاً: "أولئك الذين يقتلون الرضع والأطفال الأبرياء لا يمكنهم التحدث عن الشرف".

وبهذا الشكل، تحولت تغريدات ذات محتوى عسكري بحت إلى سجال رقمي أثار ردود فعل واسعة بين الجمهور والصحفيين، وأعاد فتح النقاش حول طبيعة العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، ومدى تأثير هذه الرسائل الرمزية على الساحة الإعلامية والسياسية في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4