توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالاعتماد على الوسائل العسكرية لحسم النزاع مع أوكرانيا، في حال رفضت كييف مواصلة المسار السلمي لإنهاء الحرب. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الروسي توسيع نطاق سيطرته في مناطق متفرقة داخل الأراضي الأوكرانية.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن بوتين قوله إن روسيا ستتعامل مع جميع المشكلات بالوسائل العسكرية إذا لم ترغب أوكرانيا في تسوية الوضع سلمياً، مؤكدًا أن كييف “ليست في عجلة من أمرها لإنهاء الصراع بالوسائل السلمية”. بدوره، شدد زيلينسكي على أن روسيا ما زالت متمسكة بالحرب، بينما أوكرانيا تواصل السعي للسلام، وذلك بعد هجوم روسي واسع شمل نحو 500 مسيّرة و40 صاروخًا أدى إلى قطع الكهرباء والتدفئة في أجزاء من العاصمة.
وفي السياق ذاته، أعلن الكرملين أن بوتين تفقد أحد مراكز قيادة القوات المسلحة الروسية، واطلع على تقارير من رئيس هيئة الأركان العامة، فاليري جيراسيموف، وقادة مجموعتي “الوسط” و”الشرق”، تضمنت إعلان “تحرير” بلدتي ديميتروف (المعروفة بالاسم الروسي ميرنوغراد) وغوليوبول. تقع ميرنوغراد في دونيتسك قرب بوكروفسك، وتشكل مركزًا لوجستيًا مهمًا، وقد أعلنت روسيا سيطرتها عليها في الأول من ديسمبر/كانون الأول، فيما نفت كييف ذلك. أما غوليوبول، فتقع في الجزء الشرقي من منطقة زاباروجيا الجنوبية، وهي منطقة شهدت تقدماً روسياً متفاوتًا لكنه تصاعد في الأشهر الأخيرة. في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني صد محاولات روسية للتقدم في محيط البلدتين.
تأتي هذه التطورات قبل اجتماع مرتقب اليوم الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني زيلينسكي، وهو لقاء وصفه الأخير بالمهم لجهود التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022، والتي تعد أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وصرح زيلينسكي بأن محادثاته في فلوريدا ستركز على تحديد الأراضي التي سيسيطر عليها كل طرف عند توقف القتال، فضلاً عن ملف محطة زاباروجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا، والتي تشكل إحدى العقبات الرئيسة أمام جهود السلام.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن مسودة من 20 نقطة ضمن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة اكتملت بنسبة 90%، مؤكداً أنه بحث مع القادة الأوروبيين الوثائق الرئيسية التي سيناقشها لاحقًا مع ترامب، رغم أن بعض تفاصيلها لم تكن معروفة لجميع الشركاء الأوروبيين. وقد أكدت المستشارة الألمانية أورسولا فون دير لايين ضرورة أن يكون السلام “عادلاً ودائمًا ويحفظ سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”، بينما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن زيلينسكي يحظى بـ”الدعم الكامل” من القادة الأوروبيين وكندا.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن أن تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا ممكن، لكنه يستلزم استعداد روسيا للتعاون. وأفاد زيلينسكي بأن الولايات المتحدة عرضت اتفاقًا مدته 15 عامًا بشأن الضمانات الأمنية قابلًا للتجديد، إلا أن كييف طالبت باتفاق أطول مدة وأحكام ملزمة قانونيًا لردع أي عدوان روسي مستقبلي.
فيما أعرب ترامب عن توقعاته الإيجابية بشأن الاجتماع مع زيلينسكي، مشيرًا إلى أنه يتطلع للتحدث مع بوتين “قريبًا”، في ظل التوترات المستمرة على الأرض وتصاعد العمليات العسكرية الروسية في مختلف الجبهات.