تتجه أنظار الأوساط السياسية إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صباح اليوم الأحد إلى واشنطن، في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب غدًا. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، إذ ستتناول بشكل أساسي مستقبل اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، إلى جانب مناقشة سيناريوهات التصعيد المحتمل ضد إيران.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن هذه الزيارة تُعد الخامسة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ مطلع العام الجاري. وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، يعتزم نتنياهو إبلاغ الإدارة الأميركية بموقف حكومته الرافض للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ما لم يتم نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشكل كامل.
من جهتها، أشارت قناة “كان” الإسرائيلية إلى أن اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب سيشمل بحث عدد من القضايا المعقدة، من بينها آليات بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، ومستقبل سلاح حماس، وتشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة قطاع غزة، إضافة إلى إنشاء قوة دولية تحت مسمى “حفظ الاستقرار”، إلى جانب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من مناطق داخل القطاع.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن رسائل نقلها ستيفن ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، إلى المسؤولين في تل أبيب، شدد فيها على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة مع بداية الشهر المقبل. وقد أثارت هذه الرسائل قلقًا داخل إسرائيل، خشية أن يمارس ترامب ضغوطًا مباشرة للمضي في الاتفاق دون اشتراط نزع سلاح حماس.
ورغم مرور 77 يومًا على بدء سريان وقف إطلاق النار، تؤكد تقارير فلسطينية وإسرائيلية أن إسرائيل واصلت خرق بنود الاتفاق، حيث أسفرت هجماتها عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 1100 آخرين، فضلًا عن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية، خلافًا لما نصت عليه التفاهمات التي رعتها الإدارة الأميركية.
اتفاق غزة ومسار المراحل
وكانت مصر وقطر وتركيا قد لعبت دور الوساطة، بدعم ورعاية أميركية، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ويستند الاتفاق إلى خطة من 20 بندًا طرحها الرئيس ترامب، وتنص على تنفيذ وقف الحرب على مرحلتين.
ودخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ في اليوم التالي للتوقيع، غير أن إسرائيل، بحسب مصادر فلسطينية، خرقت الاتفاق مئات المرات، ولم تلتزم بشكل كامل ببنوده، خاصة ما يتعلق بالجوانب الإنسانية وفتح المعابر وإدخال المساعدات. في المقابل، تؤكد حركة حماس التزامها التام بما ورد في الاتفاق، وهو ما أدى، بحسب وزارة الصحة في غزة، إلى سقوط أكثر من 400 شهيد نتيجة الخروقات الإسرائيلية.
وتواصل الحكومة الإسرائيلية المماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية، مبررة ذلك ببقاء جثة جندي إسرائيلي في قطاع غزة، رغم إعلان الفصائل الفلسطينية أنها تواصل البحث عنها وسط الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين.
وتنص المرحلة الثانية من الخطة الأميركية على جملة من الإجراءات، من أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، وإطلاق ملف إعادة الإعمار، وتأسيس مجلس سلام، وإنشاء قوة دولية، إلى جانب انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية من غزة، فضلًا عن بند نزع سلاح حركة حماس.
ملف إيران على طاولة واشنطن
وبالتوازي مع ملف غزة، كشفت الإذاعة الإسرائيلية أن نتنياهو سيطرح خلال زيارته ملف إيران باعتباره أولوية لا تقل أهمية. وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة، يسعى للحصول على موافقة أميركية صريحة لتوجيه ضربة جديدة ضد إيران.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع “أكسيوس” الأميركي نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن نتنياهو يخطط لمناقشة مسألة إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية، وإمكانية تنفيذ هجوم عسكري جديد على طهران.
وأشار الموقع إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ القيادة الوسطى الأميركية قلق بلاده من المناورات الصاروخية الإيرانية الأخيرة، معتبرًا أنها قد تكون تمهيدًا لهجوم مباغت.
كما ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن تل أبيب تستعد لتقديم ملف استخباراتي متكامل للرئيس ترامب، بهدف إقناعه باتخاذ خطوات عملية ضد إيران، بما في ذلك خيار توجيه ضربة عسكرية مباشرة.
ويأتي ذلك في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي أُطلق عليها اسم “مطرقة منتصف الليل”، حيث شن الجيش الأميركي فجر 22 يونيو/حزيران الماضي هجمات واسعة استهدفت منشآت نووية إيرانية، مستخدمًا أكثر من 100 طائرة حربية وغواصات و7 قاذفات استراتيجية من طراز “بي-2”. وجاءت هذه العملية بعد أيام من ضربات إسرائيلية متواصلة على مواقع عسكرية إيرانية واغتيال عدد من المسؤولين، بدأت في 13 يونيو/حزيران، قبل أن تتوقف المواجهات في 24 من الشهر نفسه.