الدول العربية والأفريقية تصدح بالرفض ضد خطوة إسرائيلية

2025.12.27 - 03:36
Facebook Share
طباعة

أعاد إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال الانفصالي فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في القرن الأفريقي، وسط موجة رفض واسعة اعتبرت الخطوة خروجًا صريحًا عن قواعد القانون الدولي ومحاولة لفرض واقع سياسي جديد في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وصراعات متشابكة، هذا الاعتراف لم يُقرأ باعتباره إجراءً دبلوماسيًا معزولًا، وانما جرى التعامل معه كجزء من مسار إسرائيلي يسعى إلى توسيع النفوذ خارج الإطار التقليدي للصراع العربي الإسرائيلي.

القرار الإسرائيلي اصطدم مباشرة بمبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها وهو مبدأ ثابت في مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إقليم أرض الصومال أعلن انفصاله من جانب واحد منذ عام 1991 من دون أي اعتراف دولي، وبقي يُصنَّف كجزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفدرالية من هنا، اعتُبر الاعتراف الإسرائيلي سابقة تهدد بإعادة إنتاج سيناريوهات التفتيت التي شهدتها مناطق أخرى عبر دعم كيانات أمر واقع خارج الشرعية.
ردود الفعل العربية والإسلامية والأفريقية عكست حجم القلق من التداعيات المحتملة وأكدت أن الخطوة الإسرائيلية لا تمس الصومال وحده، وانما تضرب استقرار القرن الأفريقي بأكمله وهي منطقة تشكّل عقدة جغرافية وأمنية تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتجاور ممرات ملاحة دولية بالغة الحساسية أي اختلال في توازنها يفتح المجال أمام صراعات جديدة وتنافس دولي محتدم.
في السياق نفسه، حذّرت أطراف فلسطينية من أبعاد أبعد للقرار مشيرة إلى مخاوف من توظيف الإقليم في ترتيبات إقليمية تتصل بمخططات تهجير أو إعادة تموضع سياسي وأمني، ما يعزز الشكوك حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية.
هذه التحذيرات زادت من حدة الرفض وربطت الاعتراف بسياسات أوسع تتجاوز حدود الصومال.
على المستوى الأفريقي، شدد الاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية على التمسك بمبدأ الحدود الموروثة بعد الاستقلال، محذرين من أن فتح باب الاعتراف بالكيانات الانفصالية يهدد بتفكيك دول القارة وإحياء نزاعات قديمة هذا الموقف يعكس إدراكًا أفريقيًا عميقًا لخطورة إضفاء الشرعية على الانفصال خارج الأطر المتفق عليها.
في المحصلة، يُنظر إلى الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال باعتباره خطوة تصعيدية ذات أبعاد جيوسياسية تتجاوز الإقليم نفسه، وتضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إجماع إقليمي ودولي واسع تعمّق العزلة السياسية، وتؤكد أن توسيع النفوذ عبر كسر القواعد الدولية يحمل في طياته مخاطر تفجير أزمات جديدة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6