لبنان:مواجهة التوازنات الداخلية والإقليمية

2025.12.27 - 01:42
Facebook Share
طباعة

مع دخول لبنان عام 2026، يبقى التحدي الأكبر للدولة هو التوازن بين خطاب التهدئة الذي تسعى السلطات لإيصاله داخلياً وبين الوقائع الميدانية التي تفرضها الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع وقد جاء خطاب الرئيس جوزاف عون من بكركي ليؤكد أن الدولة تعمل على تثبيت منسوب من الطمأنينة السياسي وأن قرار حصر السلاح بيد الدولة موجود لكن التنفيذ مرتبط بالظروف وهذا الخطاب حمل رسالة داخلية وخارجية مفادها أن لبنان يسعى لمنع الانزلاق نحو صراع أوسع.

الهجمات الإسرائيلية التي تزامنت مع خطاب التهدئة أعادت فرض إيقاع الميدان ووضعت الدولة أمام اختبار صعب يظهر الفجوة بين الرسائل السياسية والواقع الميداني فالخروقات اليومية تؤكد هشاشة وقف إطلاق النار القائم وتبرز الحاجة إلى إدارة دقيقة للتوازن بين الدفاع عن الأراضي والمصالح اللبنانية وبين عدم التصعيد نحو مواجهة شاملة مع إسرائيل.

المرحلة المقبلة تعتمد على مسارات متعددة مترابطة الأول يتعلق بالسياسة الداخلية وقدرة الدولة على إعادة تنظيم النقاش حول حصر السلاح وضمان تطبيق القرار تدريجياً والثاني مرتبط بالقدرة الأمنية والفنية للجيش على فرض حد أدنى من الضبط والسيطرة على الحدود والمناطق الجنوبية بما يقلل من المبررات الإسرائيلية لاستمرار الضربات والمسار الثالث يتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي لأن الوضع المعيشي والضغوط المالية تؤثر مباشرة على الاستقرار الداخلي وقد تكون مصدر تفجير للصراع إذا لم يتم التعامل معها بحكمة
الاستمرار في الضربات الإسرائيلية واختلاف التقديرات حول سقف استخدامها يجعل التحدي أمام الدولة اللبنانية أشد وقد يدفع إلى إعادة النظر في سياسات ضبط الواقع الميداني والضغط على الأطراف الإقليمية لتقديم تسهيلات سياسية وأمنية ويسهم في تحديد الأولويات الداخلية للدولة لضمان قدرة الحكومة على فرض سيادة فعالة على الأراضي اللبنانية دون الدخول في مواجهة شاملة
من الواضح أن ميزان القوى في لبنان خلال العام الجديد مرتبط بتفاعل ثلاثة عوامل رئيسية سقف القوة الإسرائيلية وقدرتها على ممارسة الضغط والقدرة الداخلية للدولة على ضبط الوضع وتنظيم المسارات السياسية والأمنية والاجتماعية وأخيراً موقع لبنان في التفاهمات الإقليمية القادمة ويظهر جلياً أن الطمأنة السياسية ليست هدفاً بحد ذاته فهي وسيلة لتخفيف حدة التوتر الداخلي وتثبيت موقف الدولة في المفاوضات الإقليمية وفي الوقت نفسه حماية البلاد من الانزلاق نحو سيناريو حرب أوسع.
يبقى السؤال الأهم هل ستنجح الدولة في إدارة هذه التوازنات مع الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي أم ستظل الخروقات اليومية والضغوط الخارجية تتجاوز قدرة المؤسسات اللبنانية على السيطرة وبهذا يظل لبنان عملياً في قلب صراع قائم يحاول منع اتساعه ومنع أن تتحول الخطابات المطمئنة إلى وعود تتجاوز قدرة الدولة على التنفيذ. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2