انهار منزل في إحدى قرى الأقصر جنوبي مصر ليصبح الحدث الثالث خلال فترة قصيرة ويثير قلق السكان حول سلامة المباني القديمة ويكشف هشاشة البنية التحتية في القرى التي تعتمد على مواد تقليدية مثل الطوب اللبن وقدرتها المحدودة على مواجهة الزمن والرطوبة.
القلق بين الأهالي يتصاعد بسبب صعوبة رصد النمل الأبيض الذي يعيش في أنفاق تحت الأرض يستهلك الأخشاب ويؤثر على المفروشات، لكن وزارة الزراعة المصرية نفت تورطه في انهيار المنازل مؤكدة أن المعاينات الفنية أثبتت السبب الأساسي هو تدهور المباني وانخفاض مقاومتها مع مرور الوقت ولا يرتبط بأي نشاط للنمل الأبيض على الحوائط أو الأساسات.
تتابع الوزارة هذه الحشرة بانتظام وقد عالجت 73 منزلا في مركز إسنا ظهرت بها آثار النمل الأبيض نتيجة طبيعة التربة والمناخ المحلي وقدمت توصيات لسكان القرى بمراقبة حالة المباني وإجراء صيانة دورية خصوصاً للمباني القديمة لتجنب حوادث الانهيار المفاجئ والتأكيد على أهمية بناء مساكن جديدة بمواد أكثر صلابة وقدرة على مقاومة العوامل الجوية والرطوبة.
الحادثة تكشف فجوة واضحة في وعي المجتمع حول أسباب انهيار المباني فالتركيز على النمل الأبيض يغفل الدور الكبير للعوامل الإنشائية والتقنية في حماية المنازل وتحملها عبر الزمن.
التقرير الوزاري أشار إلى أن انهيار المنازل مسألة تتعلق بالهندسة والمواد وهذا يساهم في إعادة توجيه النقاش نحو السياسات الإنشائية ومراقبة الجودة وتطوير أساليب البناء التقليدية بما يحفظ سلامة السكان ويمنع وقوع حوادث مماثلة مستقبلاً ويؤكد أهمية التوعية المجتمعية بالتهديدات الحقيقية للمباني القديمة والتأكيد على أن الإجراءات الوقائية والصيانة الدورية الحل الفعال.
الحادثة في الأقصر تضع الضوء على ضرورة دمج التخطيط العمراني مع التقييم الهندسي للمباني القديمة وتوفير برامج دعم للمنازل الريفية لتحسين بنيتها وتعزيز صمودها كما تشير إلى أهمية التعاون بين السلطات المحلية والوزارات المعنية لضمان سلامة السكان وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التحديات الطبيعية والهندسية دون افتراضات غير دقيقة حول مسببات الانهيار.