من الحكومة إلى المجلس: لماذا يثير قانون الفجوة المالية كل هذا القلق؟

2025.12.27 - 09:29
Facebook Share
طباعة

عاد الجدل المالي إلى الواجهة مع إحالة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى مجلس النواب، خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة في لحظة يتداخل فيها ضغط الشارع مع حسابات السلطة، المشروع المعروف بقانون الفجوة المالية يتقدّم بوصفه مدخلا لإدارة الخسائر المتراكمة منذ الانهيار غير أن مضمونه فتح باباً جديداً للانقسام حول العدالة المالية وحدود حماية حقوق المودعين.

جوهر النقاش يتمحور حول كيفية توزيع الخسائر، الحكومة تعتبر المشروع إطاراً ضرورياً لتنظيم الفوضى النقدية أما معارضو القانون يرونه انتقالاً مقنعاً لعبء الخسائر إلى المودعين، التخوف الأساسي يتصل بإعادة تعريف الودائع عبر أدوات قانونية قد تؤدي إلى اقتطاعات غير مباشرة على المدى المتوسط هذا القلق يزداد مع غياب ضمانات تنفيذية واضحة تربط استعادة الحقوق بمسار زمني ملزم.

داخل مجلس الوزراء مر المشروع بالتصويت ثلاثة عشر وزيراً أيدوا المشروع مقابل اعتراض تسعة الانقسام يعكس حساسية الملف داخل السلطة نفسها.
رئيس الحكومة نواف سلام قدّم مقاربة دفاعية ترتكز على أرقام يعتبرها حاسمة وفق طرحه فإن الودائع التي تقل عن مئة ألف دولار ستستعاد كاملة خلال أربع سنوات مع فوائد متراكمة هذه الفئة تمثل خمسة وثمانين في المئة من المودعين حسب ما أعلن .
كما جرى التأكيد على أن السندات المقترحة مدعومة بموجودات مصرف لبنان بقيمة خمسين مليار دولار.
المعارضة لا تقف عند حدود الأرقام الاعتراض يتناول الفلسفة العامة للقانون.
كشفت مصادر معارضة لوسائل إعلام محلية إلى أن المشروع يخلق أزمات إضافية بدل حل الأزمة القائمة.
الانتقاد يركز على الاستعجال في الإقرار داخل الحكومة أيضاً يفسر كمسعى لنقل العبء السياسي إلى مجلس النواب. التوقع السائد يشير إلى مواجهة نيابية واسعة خلال مرحلة اللجان ثم الهيئة العامة.

عنصر المساءلة يحتل موقعاً محورياً في الدفاع الحكومي الحديث عن إلزام المستفيدين من التحويلات السابقة والهندسات المالية بتعويضات يهدف إلى نفي تهمة الإفلات من المحاسبة.
كذلك جرى ربط القانون باستكمال التدقيق الجنائي رغم ذلك يبقى السؤال قائما حول قابلية هذه البنود للتنفيذ في بيئة سياسية معقدة.
في المحصلة يقف القانون عند تقاطع الثقة والوقت كل تأخير يفاقم تآكل الحقوق حسب طرح الحكومة وكل إقرار متسرع قد يرسخ ظلماً مالياً دائما حسب خصومها بين هذين الحدين يدخل مجلس النواب اختباراً حاسماً يحدد مسار العدالة المالية في لبنان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10