رفضت وزارة الخارجية السعودية التحركات العسكرية الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين وأكدت أنها تمت دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني أو التنسيق مع تحالف دعم الشرعية.
وأوضحت الوزارة أن جهودها متواصلة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التصعيد مع الاعتماد على مبادرة المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التوتر وسحب قواته بشكل عاجل ومنظم من المحافظتين.
اعتبرت السعودية هذه التحركات أحادية الجانب وأدت إلى تصعيد غير مبرر أضر بمصالح الشعب اليمني.
في 9 ديسمبر الجاري، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته الكاملة على محافظة المهرة ووادي حضرموت، فيما يتولى رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ونائباه مواقع قيادية في مجلس القيادة الرئاسي المكون من رئيس وثمانية نواب يمثلون أبرز القوى السياسية المشاركة في السلطة الشرعية.
توضح هذه السيطرة تصاعد الاحتقانات بين القوى والأحزاب المشاركة في الحكومة الشرعية، التي تتباين أهدافها وتتنازع على النفوذ والسيطرة الجغرافية، وسط وجود قوات خارج الإطار الرسمي لوزارة الدفاع سبق أن شاركت في مواجهات دامية.
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من أن الإجراءات الأحادية للمجلس الانتقالي وصلت إلى مرحلة خطيرة تهدد وحدة القرار السيادي والدولة، وقد تؤدي إلى فرض واقع جديد خارج المؤسسات الرسمية، ورغم تحذيرات الشرعية اليمنية، يواصل المجلس الانتقالي نشر وحداته العسكرية في حضرموت والمهرة، في وقت تتوسع فيه الاعتصامات المطالبة بما يسميه المجلس "قرار الاستقلال وإعلان الدولة الجنوبية".
ايضاً يستند المجلس في مطالبه إلى استعادة الدولة الجنوبية السابقة ضمن حدودها التاريخية قبل الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990.
يرى مراقبون أن هذه التحركات تدل على تصاعد الانقسام في الجنوب اليمني وتزايد نفوذ المجلس الانتقالي، ما يضع الرياض أمام تحدٍ دبلوماسي وأمني لضبط الأوضاع دون التصعيد المباشر، كما تبرز الحاجة إلى توحيد المؤسسات الشرعية وتأكيد سيادة الدولة لمنع أي فراغ أو سلطة موازية قد تؤثر على استقرار المنطقة وتهدد جهود مواجهة الحوثيين في شمال البلاد.
تعكس الأزمة أيضًا تعقيد التوازنات بين القوى المحلية والدور الإقليمي للمملكة في دعم الشرعية اليمنية وحماية مصالحها الاستراتيجية.