موسكو ودمشق: مرحلة جديدة من النفوذ والتوازنات الإقليمية

2025.12.25 - 09:41
Facebook Share
طباعة

جاءت الزيارة غير المعلنة لوزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو في توقيت إقليمي بالغ الحساسية حيث تتزاحم الملفات السياسية والأمنية على أكثر من جبهة في وقت واحد وتتحرك العواصم المعنية لإدارة توازنات دقيقة يصعب فصل مساراتها.

الوفد السوري الذي ضم أسعد الشيباني ومرهف أبو قصرة افتتح تحركه بلقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعقبه اجتماع سياسي مع وزير الخارجية سيرغي لافروف وسط غياب أي تفاصيل رسمية حول نتائج المحادثات في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إبقاء النقاشات ضمن الأطر المغلقة بعيداً عن التداول العلني.

جاء هذا التوجه بعد أسابيع من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية والتي فتحت المجال أمام إعادة ترتيب العلاقة الثنائية بعد مرحلة سياسية معقدة أعقبت سقوط النظام السابق وتبعها نشاط عسكري روسي باتجاه دمشق شمل تحركات لوفود رفيعة المستوى في الاتجاهين
التحرك السوري نحو موسكو يرتبط بسياق ضاغط تواجهه دمشق وفي مقدمته ملف شرق الفرات حيث تبرز عقدة دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة في ظل تعثر تنفيذ تفاهمات سابقة وتزايد الهواجس التركية من حالة الجمود وهو قلق جرى التعبير عنه خلال زيارة وفد تركي رفيع إلى دمشق قبل يوم واحد من الزيارة الروسية.

في المقابل تحافظ موسكو على حضورها السياسي في هذا الملف عبر خطاب رافض لأي مسار يقود إلى تفكيك الجغرافيا السورية أو فرض صيغ حكم خارج المؤسسات المركزية وهو خطاب يلتقي جزئيا مع الرؤية التركية دون الوصول إلى مستوى تنسيق معلن.

على خط مواز تتابع دمشق تطورات الجنوب السوري في ظل الغارات الإسرائيلية المتكررة والتوغلات الميدانية حيث تتزايد التقديرات حول احتمال عودة دور أمني روسي أكثر فاعلية في تلك المنطقة بهدف ضبط إيقاع التصعيد أو الحد من انزلاقه نحو مواجهات أوسع.

إلى جانب ذلك تبرز ملفات أمنية عالقة مع لبنان تتصل بضباط ومسؤولين من المرحلة السابقة يقيمون خارج الأراضي السورية وسط تحركات رسمية لإغلاق ثغرات أمنية تعتبرها دمشق امتدادا غير منضبط لتداعيات المرحلة الماضية.

ضمن هذا المشهد المتشابك تبدو زيارة موسكو خطوة سياسية محسوبة لإدارة مرحلة انتقالية مثقلة بالتحديات حيث تعمل دمشق على تثبيت قنوات تواصل فاعلة مع روسيا في لحظة إقليمية ضاغطة تتغير فيها الوقائع بوتيرة متسارعة وتتطلب مرونة عالية في مقاربة الملفات المفتوحة دون الانجرار إلى خيارات تصعيدية غير محسوبة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3