هل بدأ تصدير الصراع السوري إلى لبنان؟

2025.12.24 - 07:14
Facebook Share
طباعة

 دخل لبنان خلال الساعات الأخيرة مرحلة شديدة الحساسية أمنيًا، مع تسجيل عملية اغتيال نوعية أعادت إلى الواجهة مخاوف تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات مرتبطة بالصراع السوري، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتشابك الملفات الإقليمية.

فجر اليوم، قُتل غسان النعسان، المعروف بلقب “الطرماح”، وهو قائد قوة “الطراميح” التي كانت تعمل ضمن الفرقة 25 في الجيش السوري السابق، وذلك خلال عملية استهداف داخل الأراضي اللبنانية. ووفق المعطيات المتوافرة، جاءت العملية بعد محاولة خطف فاشلة انتهت بتصفيته، في تطور يحمل دلالات خطيرة تتجاوز البعد الشخصي للحادثة.

وتشير المؤشرات الأولية إلى أن الاغتيال لم يكن حدثًا معزولًا، بل يأتي في سياق تصاعدي مرتبط بملف وجود ضباط وعناصر من الجيش والأجهزة الأمنية السورية السابقة داخل لبنان. هذا الملف شهد خلال الفترة الماضية تحركات واتصالات أمنية وسياسية، في محاولة لإعادة فتح قنوات تنسيق تحت عناوين مكافحة الإرهاب وضبط الحدود.

غير أن المعلومات المتداولة تفيد بأن هذه العناوين لم تكن سوى مظلة لبحث مسألة أكثر حساسية، تتعلق بالضغط لتسليم شخصيات عسكرية وأمنية سورية سابقة متواجدة في لبنان. إلا أن هذا المسار اصطدم برفض لبناني واضح، انسجامًا مع سياسة سابقة امتنعت فيها الدولة اللبنانية عن تسليم معارضين أو مطلوبين سياسيين، تفاديًا لتداعيات قانونية وأمنية.

فشل هذا المسار دفع، وفق معطيات متقاطعة، إلى انتقال نحو خيارات أكثر خطورة، تمثلت باستخدام أدوات ميدانية لتنفيذ عمليات تصفية واغتيال داخل الأراضي اللبنانية. ويُعتقد أن الهدف من هذه العمليات هو فرض وقائع جديدة بالقوة، وتوجيه رسائل ترهيب مباشرة لضباط وعسكريين سابقين، إضافة إلى إسكات أصوات معارضة أو دفعها إلى الاختفاء.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر مشاريع سياسية وأمنية جرى الترويج لها مؤخرًا كوسائل لاحتواء التوتر الداخلي في سوريا، ولا سيما في مناطق الساحل. ومع فشل هذه المساعي في تحقيق نتائج ملموسة، يبدو أن الضغط جرى نقله إلى خارج الحدود، مستهدفًا لبنان باعتباره ساحة أكثر هشاشة وقابلية للاختراق.

كما تتحدث المعلومات عن استخدام أساليب متعددة، لا تقتصر على الاغتيالات، بل تشمل محاولات استدراج عبر قنوات تفاوض غير رسمية، أو ممارسة ضغوط نفسية وأمنية، وصولًا إلى الابتزاز وفتح ملفات حساسة بحق بعض المطلوبين، في محاولة لدفعهم إلى تسليم أنفسهم أو ممارسة ضغط غير مباشر على الدولة اللبنانية.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات متزايدة حول قدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية على احتواء هذا المسار الخطير، ومنع تحوّل البلاد إلى مسرح لتصفية الحسابات الإقليمية، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.

وفي ظل غياب توضيحات رسمية شاملة حتى الآن، يبقى السؤال الأبرز مطروحًا: هل يتم احتواء هذه التطورات سريعًا، أم أن لبنان مقبل على مرحلة جديدة من الانفلات الأمني المرتبط بصراعات تتجاوز حدوده؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6