أعلنت الولايات المتحدة، عبر وزارة الخزانة بالتنسيق مع وزارة الخارجية ووزارة التجارة، عن تحديثات واسعة في العقوبات المفروضة على سوريا، وتضمنت إصدار نسخة معدّلة من التحذير المشترك ثلاثي الجهات وتعديلات جوهرية على قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعين للعقوبات، وذلك في سياق المعالجة السياسية والاقتصادية للمرحلة التي تلت سقوط النظام السوري .
وتعكس النسخة الجديدة من التحذير رسمياً إلغاء ما كان يعرف بـ "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" لعام 2019، لكن ذلك لا يعني رفعاً شاملاً للعقوبات أو تغييرا في الموقف الأميركي من الجهات التي تعتبرها واشنطن داعمة للسلطات السابقة أو التي تنخرط في أنشطة تمثل تهديداً لاستقرار سوريا والمنطقة. بدلاً من ذلك، أبقت الولايات المتحدة على منظومة العقوبات القائمة تحت أوامر تنفيذية أخرى، أبرزها برنامج "تعزيز المساءلة عن نظام الأسد واستقرار المنطقة"، لكن مع ضبط أوسع لآلية تنفيذ العقوبات بما يتناسب مع الواقع السياسي الجديد في البلاد.
وأدخل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تعديلات تقنية وقانونية على قائمة الأشخاص والكيانات المصنّفة، وتمثلت في إزالة الإشارة إلى قانون قيصر من توصيف عدد من الأفراد والشركات، مع الإبقاء عليهم خاضعين للعقوبات بموجب برامج أخرى. وشملت التعديلات شركات صرافة وتحويل أموال، وشركات في قطاع النفط والعقارات والنقل، إضافةً إلى شخصيات مرتبطة بأنشطة مالية وتجارية اعتبرتها الإدارة الأميركية داعمة لما كانت تشكّل سلطة الحكم في سوريا.
ومن الشركات التي أبقت عليها القائمة، شركات صرافة سورية مثل “شركة الأدهم للصرافة” و”شركة الفاضل للصرافة والتحويلات المالية” و”شركة مايا للصرافة”، مع الإبقاء على تفاصيل مقارها ونشاطها المالي داخل سوريا ضمن نطاق الرقابة الأميركية. كما شملت القائمة شركات نفطية مثل “شركة أرفادا البترولية المساهمة المغفلة الخاصة”، العاملة في أنشطة استخراج النفط والغاز، إلى جانب شركات عقارية ولوجستية أجنبية مرتبطة بنشاطات داخل سوريا وروسيا.
كما أبقت التحديثات على أسماء عدد من الأفراد المرتبطين بشبكات مالية وتجارية تعتبر داعمة للسلطات السابقة، من بينهم شخصيات ترتبط بأنشطة مالية داخل سوريا، مع تعديل الأساس القانوني للعقوبات دون شطب أسمائهم بالكامل من القائمة.
وتؤكد هذه التعديلات أن إلغاء قانون قيصر لا يعني نهاية القيود الأميركية على سوريا، بل إعادة ضبطها بما يتماشى مع المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد. فبعد انهيار النظام السابق في ديسمبر 2024 وسيطرة قوى المعارضة وتشكيل حكومة انتقالية جديدة، تم العمل على تحديث الإطار القانوني للعقوبات لتعكس التغير السياسي والاقتصادي في البلاد، مع استمرار الحفاظ على الضغط على الجهات التي ثبت ارتباطها بأنشطة تمثل تهديداً لاستقرار سوريا.
وتأتي هذه التطورات في سياق مرحلة انتقالية معقدة في سوريا، حيث تم إنشاء حكومة مؤقتة وتعيين مجلس وزراء جديد، وتعديل القوانين الأساسية للبلاد، إضافة إلى مساحات واسعة من النقاش حول إعادة بناء المؤسسات الوطنية والأطر الاقتصادية، بما في ذلك كيفية تفاعل السلطات الجديدة مع العقوبات الدولية المفروضة عليها أو على من يُنظر إليهم كجهات مرتبطة بالسلطات السابقة.