تواصل السلطات اللبنانية التحقيق في اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر منذ أسبوع، وسط معلومات أولية تربطه بشقيقه حسن شكر، الذي كان أحد عناصر المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي رون أراد إثر إسقاط طائرته في جنوب لبنان في 16 أكتوبر 1986، وفق ما أفاد مسؤول قضائي ومصدر مقرب من العائلة.
مسار الاختفاء والتحقيقات الأولية:
تشير المعلومات الأولية إلى أن شكر تم استدراجه من مسقط رأسه في بلدة النبي شيت شرق لبنان إلى موقع قريب من مدينة زحلة، حيث فقد أثره وتعمل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي على تحليل بيانات كاميرات المراقبة وداتا الاتصالات، وقد أسفرت التحقيقات عن خيوط أولية حول هوية مشتبهين من التابعية السويدية دخلا لبنان قبل يومين من اختفاء شكر، غادر أحدهما لاحقاً عبر مطار بيروت.
خلفية شقيقة مرتبطة بالقضية القديمة:
كان حسن شكر، شقيق الضابط المختفي، قد قُتل عام 1988 خلال معركة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين محليين، بما في ذلك عناصر من حزب الله. ويُفترض أن اختفاء أحمد شكر قد يرتبط بمحاولات إسرائيلية قديمة لمعرفة مصير رون أراد، وهي قضية بارزة في إسرائيل منذ عقود حيث تُعد إعادة الجنود المفقودين أو الأسرى مسؤولية وطنية وفق تقديرات الصحف الإسرائيلية.
صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت وجود معلومات متضاربة عن مكان احتجاز رون أراد، منها تقارير ألمانية عام 1995 أفادت بأنه محتجز في إيران، وأخرى لصحافي سوري معتقل عام 1993 قال إنه التقى أراد، فيما رجح تقرير سري أصدرته الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 2005 وفاته بسبب تدهور حالته الصحية. رغم ذلك، رفض رئيس حكومة الاحتلال آنذاك أرئيل شارون إعلان وفاته رسمياً نظراً لعدم معرفة مكان دفنه.
أما صحيفة هآرتس فركزت على التداعيات السياسية والأمنية للقضية، مؤكدة أهمية استمرار البحث عن الجنود المفقودين لدى إسرائيل وتأثير ذلك على العلاقات اللبنانية الإسرائيلية. بينما تناولت معاريف عمليات تبادل الأسرى ومحاولات إسرائيل للحصول على معلومات عن مصير رون أراد، بما في ذلك اختطاف شخصيات لبنانية مثل مصطفى ديراني وعبد الكريم عبيد كورقة مساومة.
فرضيات وقيود التحقيق:
المحققون اللبنانيون يدرسون عدة احتمالات، منها أن يكون شكر قد تعرض للخطف من قبل عملاء مرتبطين بالدولة الإسرائيلية، أو تم نقله خارج لبنان حتى الآن، لم يُعثر على أي أثر له داخل البلاد.
كذلك أكد مسؤول القضائي لوسائل إعلام محلية أن التحقيقات مستمرة بعناية، مع التركيز على جميع التفاصيل الأمنية والميدانية.
خلفية الطائرة ورون أراد:
طائرة رون أراد سقطت فوق جنوب لبنان في 16 أكتوبر 1986 أثناء الحرب الأهلية، وتمكنت طائرة كوبرا إسرائيلية من استعادة ربان الطائرة، لكن الطيار المساعد أراد وقع في الأسر لدى حركة "أمل" اللبنانية. واستمرت محاولات إسرائيل لمعرفة مصيره طيلة سنوات، شملت عمليات استخباراتية واختطافات لاستعمالها كورقة ضغط، لكن دون نتائج حاسمة.
تداعيات القضية الراهنة
اختفاء أحمد شكر يعيد تسليط الضوء على ملفات قديمة متشابكة بين لبنان وإسرائيل، تعد القضية اختباراً لقدرة الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية على التعامل مع ملفات قديمة ومعقدة تتقاطع مع تحركات دولية.