شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً مصرياً تجاه إثيوبيا بشأن ملف سد النهضة، إذ وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السد بـ"سد الخراب"، فيما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر "لن تقف مكتوفة الأيدي" إزاء السياسات الأحادية لإثيوبيا.
ايضاً كشف مصدر مصري مطلع لـوسائل الاعلام إن الهدف من هذا الخطاب العلني هو تحويل النزاع من مجرد مسألة فنية إلى قضية أمن قومي وإنساني مع إبراز المخاطر التي يواجهها ملايين المصريين والسودانيين والاستقرار الإقليمي في منطقة حساسة.
تسعى القاهرة لإعادة تفعيل البند الثالث من اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة عام 2015، الذي ينص على "عدم التسبب في ضرر ذي شأن" عند استغلال الموارد المائية المشتركة، واستخدام هذا الالتزام لتدعيم موقفها في أي جولة تفاوضية مستقبلية، وأضاف المصدر أن إثيوبيا خلال السنوات الماضية صوّرت السد كمشروع تنموي داخلي، متجاهلة الأضرار الواقعية على دولتي المصب نتيجة الملء الأحادي والتشغيل غير المنسق.
ويرتبط التصعيد المصري بالتحضير للقمة المحتملة بين الرئيس السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترامب، بهدف توفير مبرر سياسي وقانوني للضغط على إثيوبيا ودفعها لقبول اتفاق شامل بشأن قواعد الملء والتشغيل.
يرى مراقبون أن مصر لا تطلب تعطيل توليد الكهرباء في إثيوبيا، لكنها تطالب بضمان توازن بين حق إثيوبيا في التنمية وحق مصر والسودان في الأمن المائي لتجنب أضرار جسيمة في أوقات الجفاف أو الفيضانات.
من جهته، أكد وزير الري المصري الأسبق محمد نصر علام أن أزمة سد النهضة تحظى باهتمام دولي واسع، بما يشمل القوى الكبرى والعديد من دول الإقليم، نظراً لاحتمال تصاعد التوترات الأمنية وتداخلها مع الأزمة السودانية وعلاقات إثيوبيا المعقدة مع بعض جيرانها.
كما وصف السفير حسام عيسى، مساعد وزير الخارجية المصري، السد بأنه جزء أساسي من النهج السياسي الإثيوبي في المنطقة مشيراً إلى أن أثيوبيا تتصرف أحادياً في إدارة الموارد المائية، متجاوزة حقوق الجوار والقوانين الدولية.
وأكد أن التدفقات غير المنسقة أدت إلى غرق مناطق في السودان واضطرار مصر إلى فتح مفيض توشكى، ما نتج عنه خسائر مباشرة.
يُعد ملف سد النهضة أحد أبرز الملفات على جدول أعمال القمة المصرية-الأميركية المرتقبة، إلى جانب ملفات أفريقية حساسة تشمل الأزمة السودانية وأمن البحر الأحمر وتطورات منطقة الساحل، بينما تأمل القاهرة أن يسهم رفع مستوى الخطاب السياسي في دفع إثيوبيا نحو اتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المائية لمصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بالاستفادة من مشروعها التنموي.