تشهد العاصمة دمشق منذ أيام استنفارًا أمنيًا واسعًا نفذته وحدات الأمن الداخلي، تمثّل بانتشار مكثف للعناصر الأمنية أمام الكنائس الكبرى والمراكز الدينية، بالتوازي مع تعزيز الدوريات في الأحياء ذات الغالبية المسيحية. يأتي هذا الانتشار في إطار خطة أمنية شاملة تهدف إلى تأمين احتفالات الطوائف المسيحية مع اقتراب حلول رأس السنة الميلادية، وضمان سلامة المصلين وتوفير أجواء آمنة لممارسة الطقوس الدينية بكل طمأنينة.
شملت الإجراءات الأمنية محيط الكنائس الرئيسية والطرق المؤدية إليها، إضافة إلى نقاط مراقبة ثابتة ودوريات متحركة، لضمان منع أي خروقات محتملة والحفاظ على الاستقرار العام في العاصمة. ويأتي هذا الترتيب ضمن استراتيجيات وقائية صممت لتوفير بيئة آمنة خلال الاحتفالات الدينية، خصوصًا في ظل تنوع الطوائف والمكونات الدينية في دمشق، والتي تمثل مثالًا للتعايش المشترك في البلاد.
وأبرزت المصادر الرسمية أن الانتشار الأمني يشمل جميع الكنائس الكبرى في العاصمة، مع تأمين المداخل والمخارج، ومتابعة أي تجمعات أو تحركات مشبوهة في محيطها. كما تم تعزيز الدوريات الليلية والنهارية في الأحياء التي تشهد حركة كبيرة للمصلين، لضمان سرعة الاستجابة لأي حادث طارئ، وتأمين طرق المواصلات المؤدية إلى الكنائس والمراكز الدينية.
وقد أبدى أهالي دمشق ترحيبهم بالإجراءات الأمنية، معتبرينها مؤشرًا إيجابيًا على حرص الجهات المعنية على تعزيز الأمن والسلم الأهلي. وأكدوا أن انتشار العناصر الأمنية أمام الكنائس يبعث شعورًا بالطمأنينة ويعكس التزام الحكومة بحماية النسيج السوري المتعدد، والحفاظ على حقوق الطوائف المختلفة في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.
كما أشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات متواصلة لضمان التعايش السلمي في العاصمة، والتي تشمل تعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية المحلية والمراكز الدينية، ورصد أي تحركات مشبوهة قد تمثل تهديدًا لأمن المواطنين أو للفعاليات الاحتفالية. ويُنظر إلى هذه الاستعدادات على أنها تأكيد على قدرة الأجهزة الأمنية على الحفاظ على الاستقرار، ودرء أي مخاطر محتملة قبل وقوعها.
الاستنفار الأمني في دمشق يعكس أيضًا التزام الحكومة بصون الحريات الدينية وترسيخ قيم التعايش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع، وهو ما يعتبر رسالة واضحة للداخل والخارج بأن العاصمة قادرة على احتواء المناسبات الدينية الكبرى وتأمينها وفق خطط مدروسة. وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المدن السورية تحديات أمنية متعددة، تجعل من الحماية الميدانية للفعاليات الطائفية أولوية قصوى.
مع اقتراب رأس السنة الميلادية، يواصل الأمن الداخلي تعزيز جاهزيته، وضبط أي عناصر محتملة قد تهدد السلامة العامة، بما يشمل نقاط التفتيش في مداخل المدينة ومتابعة أي نشاط مشبوه على الطرق المؤدية إلى الكنائس. وقد صرح مسؤولون محليون بأن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات هو السماح للمدنيين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان، دون أي خوف من خروقات أو تهديدات.
في المجمل، تعكس هذه التحضيرات الأمنية الحرص المستمر على تأمين العاصمة، وضمان سلاسة الاحتفالات، وتحافظ على التوازن بين النشاط الديني المدني والاستجابة لأي تهديدات محتملة، ما يجعل دمشق نموذجًا للاهتمام بالسلامة العامة وحماية التعايش الديني خلال المناسبات الكبرى.