شهدت الساحة السورية تصعيدًا غير مسبوق من جانب تنظيم الدولة الإرهابي، من خلال شريط مصوّر حمل خطابًا تحريضيًا حادًّا ضد الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع. واستعمل الشريط لغة عالية النبرة، أطلق فيها على الشرع صفات التكفير، ووصفه بـ”الخائن والمرتد”، في خطاب يهدف إلى التعبئة الفكرية والسياسية، واستهداف سلطته الشرعية.
واستخدم الشريط رموزًا تاريخية ودينية، حيث شُبّه الشرع بـ”الوزغ” الذي وفق الرواية الدينية نفخ النار على النبي إبراهيم أثناء محاولته إحراقه، و”أبي رِغال”، الرمز التاريخي للخيانة، المستوحى من قصة الدلالة على الكعبة لهدمها حين باع شرفه لأبرهة الحبشي. هذه الرموز لم تُستخدم عشوائيًا، بل لتقوية خطاب التحريض وإضفاء أبعاد دينية وأسطورية على الرسالة السياسية، وخلق رابط بين التهديد الميداني والخيانة الأخلاقية.
كما تضمن الشريط لقطات من عمليات قوات الأمن السورية، أبرزها الهجوم على مخيم الفرنسيين في منطقة حارم، في محاولة للربط بين المشاهد الميدانية وخطاب التكفير، إلى جانب مشاهد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجولان وجبل الشيخ، وبعض الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مبنى وزارة الدفاع ومقارًا أمنية سورية. واستُخدمت هذه المقاطع لتقديم الشرع على أنه يبيع الأراضي السورية ويساهم في تفريط الوطن، بحسب مزاعم التنظيم.
واتهم الشريط الرئيس بالعمالة وبيع البلاد مقابل الكرسي، مدعيًا أنه سلّم مناطق في السويداء إلى الدروز واليهود، وأنه يفرط بعشائر العرب في سوريا ضمن ما وصفه بمخطط شامل، في محاولة لتحفيز الفتن المذهبية والسياسية، وخلق شعور عام بعدم الثقة في السلطات.
على صعيد آخر شهدت الممارسة الأمنية السورية خطوات ميدانية، حيث زار وفد من وزارة الداخلية، ضم العميد باسم المنصور، معاون وزير الداخلية للشؤون الإدارية والمالية، والعميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، أسر عناصر أمن الطرق الذين قتلوا في كمين إرهابي نفذته خلية تابعة لتنظيم داعش الأحد الماضي. وقدم الوفد التعازي لأسر الضحايا، مؤكداً التزام الوزارة بواجبها في ملاحقة التنظيمات الإرهابية ومحاسبة كل من تورط في أعمالها، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة التي تحمي الوطن والمواطنين.
وكان قد أعلن مصدر أمني عن إلقاء القبض على الخلية التي نفذت هجومًا على دورية أمن الطرق على طريق دمشق – حلب، والذي أسفر عن مقتل أربعة عناصر. وأوضح المصدر أن الخلية كانت وراء استهداف سيارة الضابطة الجمركية في ريف حلب الجنوبي بتاريخ 3 من الشهر الجاري، ما أدى إلى مقتل عنصرين إضافيين. هذه العمليات الأمنية تعكس الاستجابة السريعة للتهديدات الإرهابية، وتوضح الجهود المكثفة لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة على مختلف الأراضي السورية.