أزمة رواتب أساتذة التعليم الرسمي في لبنان تكشف هشاشة القطاع التعليمي برمته، حيث عدم القدرة على تأمين حياة كريمة للمعلمين ينعكس مباشرة على استقرار العام الدراسي. هذه الأزمة المالية تُظهر فجوة كبيرة بين واقع الأساتذة والالتزامات اليومية لعائلاتهم، كما تضع الطلاب في مواجهة مباشرة مع تبعات ضعف الدعم الحكومي وسط ارتفاع تكاليف المدارس الخاصة.
استمرار هذا الوضع يهدد بانفجار محتمل في القطاع التعليمي الرسمي مع تصعيد احتجاجات الأساتذة وتهديدهم بالإضراب بعد الأعياد.
من جانبه، أكد رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي حسين جواد أن "رواتب الأساتذة لم تعد تكفي لأسبوع أو عشرة أيام كحد أقصى"، مشدداً على أن المطالب تشمل رفع الرواتب إلى ثلاثة عشر ضعفاً من أساس الراتب السابق، أي ما يقارب 750 دولاراً بعد إضافة بدل المثابرة، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين الحد الأدنى للحياة الكريمة للأسرة.
وأوضح جواد أن الدراسة التي أعدتها الرابطة أظهرت أن المبلغ المطلوب للمعيشة فقط يقارب 1200 دولار شهرياً، أي ما يعادل حوالي 37 ضعفاً من الراتب الحالي، دون الوصول إلى كامل السلسلة السابقة.
كشفت مصادر وزارة التربية لوسائل إعلام محلية إن الوزيرة تسعى لتأمين حقوق المعلمين في القطاع الرسمي وقد زارت وزير المالية ياسين جابر لمعالجة مشاكل النقل وتصحيحها فوراً، مؤكدة أن من سيدفع الثمن هم الطلاب إذا لم يتم إيجاد حلول سريعة.
كما أشار جواد إلى مطلب أساسي آخر وهو ضم بدل المثابرة إلى أساس الراتب لضمان حقوق نهاية الخدمة، مشدداً على أن راتب 350 دولاراً بعد 45 سنة خدمة غير مقبول.
ودعا عضو لجنة التربية النيابية النائب إدغار طرابلسي إلى تفادي الإضرابات لحماية الطلاب، مؤكداً ضرورة انصاف الأساتذة وتحسين أوضاعهم المالية، داعياً الحكومة للتحرك قبل تفاقم الأزمة.
يثير الوضع الحالي قلقاً كبيراً حول مستقبل التعليم في لبنان، ارتفاع الأقساط في المدارس الخاصة قد يجعل التعليم حكراً على الفئات الميسورة، في وقت يعاني فيه التعليم الرسمي من أزمات متعددة قد تؤدي إلى اتساع الفجوة الاجتماعية والتعليمية.