خصومات إجبارية تطال رواتب موظفين في مناطق قسد

2025.12.22 - 04:19
Facebook Share
طباعة

 أقدمت الإدارة الذاتية في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، على اتخاذ إجراءات مالية بحق عدد من موظفي مؤسساتها، تمثلت بخصم مبالغ من رواتب العاملين الذين لم يشاركوا في مسيرات وفعاليات جماهيرية نُظّمت خلال الفترة الماضية، في خطوة أثارت حالة من التململ داخل الأوساط الوظيفية.

وبحسب معطيات متداولة داخل المؤسسات التابعة للإدارة، فإن الخصومات شملت موظفين في قطاعات متعددة، أبرزها التعليم والبلديات والخدمات، وجاءت على خلفية التغيب عن فعاليات سياسية جرى تنظيمها خلال شهر واحد، بما فيها مسيرات أُقيمت في 27 تشرين الثاني الماضي، بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى فعاليات أخرى مماثلة.

وأفادت المعلومات بأن قيمة الخصم بلغت نحو 35 ألف ليرة سورية عن كل فعالية لم تتم المشاركة فيها، ما أدى إلى اقتطاع مبالغ أكبر من رواتب بعض الموظفين الذين لم يشاركوا في أكثر من مسيرة خلال الشهر نفسه، في وقت تُعد فيه الرواتب أصلاً محدودة ولا تتناسب مع الواقع المعيشي المتدهور في المنطقة.

وتُطبّق هذه الإجراءات بشكل إداري داخلي، دون صدور قرارات مكتوبة أو تعميمات رسمية معلنة للموظفين، حيث تُسجل حالات التغيب عن المسيرات باعتبارها مخالفة، ويُصار إلى حسم مبالغ مالية مباشرة من الراتب الشهري عند صرفه، دون إتاحة آلية واضحة للاعتراض أو التظلم.

ويأتي ذلك في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها العاملون في مؤسسات الإدارة الذاتية، حيث يبلغ متوسط الراتب الشهري بعد الزيادة التي أُقرت في آب 2023 نحو مليون و40 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكاليف النقل، والمحروقات، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

كما يعاني الموظفون من تأخر صرف الرواتب إلى ما بعد منتصف الشهر التالي في كثير من الأحيان، ما يفاقم الضغوط المعيشية ويجعل أي خصم مالي إضافي ذا تأثير مباشر على القدرة على تأمين الاحتياجات اليومية.

وبالتوازي مع الخصومات، تشير معطيات إلى وجود ضغوط إدارية متزايدة على الموظفين لحضور المسيرات والفعاليات، حيث يتم إبلاغهم بضرورة المشاركة الميدانية وتسجيل الحضور، مع التلويح بإجراءات أشد في حال تكرار التغيب، قد تصل إلى الفصل من العمل أو اتخاذ تدابير إدارية أخرى.

وتُنظم بعض هذه الفعاليات بشكل مركزي في مدن رئيسية مثل القامشلي، ويتم استدعاء موظفين من مناطق وبلدات بعيدة للمشاركة، ما يضيف أعباء إضافية تتعلق بالتنقل والوقت، دون احتساب ذلك ضمن ساعات العمل الرسمية أو تقديم تعويضات مقابلة.

وتسود حالة من الاستياء في أوساط العاملين، في ظل شعور متزايد بأن المشاركة في هذه الفعاليات باتت مرتبطة بشكل مباشر بالأمان الوظيفي والدخل الشهري، الأمر الذي يضع الموظفين أمام خيارات محدودة في ظل غياب فرص العمل البديلة وارتفاع معدلات البطالة في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس استخدام الأدوات الإدارية والمالية لفرض الالتزام بالفعاليات السياسية، في وقت يُفترض فيه فصل العمل الوظيفي عن الأنشطة ذات الطابع السياسي، لا سيما في المؤسسات الخدمية والتعليمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق عام يشهد تراجعًا في مستوى المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية على السكان في شمال شرقي سوريا، ما يجعل أي إجراءات تمس الرواتب أو الاستقرار الوظيفي موضع حساسية عالية، وينذر بتوسيع فجوة التوتر بين الموظفين والإدارة في حال استمرارها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3