شهدت مناطق ريف حلب وريف دير الزور، مؤخراً، حالة من القلق الأمني إثر رصد عدة حواجز مؤقتة تحمل شعارات ومظاهر تنظيمية مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”، ما أثار مخاوف واسعة بين المدنيين وأثقل كاهل الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها القوات المحلية التابعة للجيش الوطني والحكومة الانتقالية.
وفق شهود عيان ومصادر محلية، تم رصد أحد هذه الحواجز في منطقة “العريمة” قرب مدينة منبج بريف حلب، بينما تم تثبيت آخر في منطقة ميادين بريف دير الزور بعد منتصف ليلة الاثنين. كما تم نصب حاجز إضافي على الأوتوستراد المعروف بـ”خط البادية”، حيث قام المسلحون بتوقيف المركبات وفحص هويات العابرين بدقة، بحثاً عن عناصر عسكرية أو أمنية محتملة.
وأوضح شهود أن المسلحين كانوا يستقلون سيارة من نوع “أتش ون” بيضاء اللون، غير مزودة بلوحات تسجيل، الأمر الذي زاد من حالة الخوف والارتباك بين السكان المحليين. وقد وصف السكان هذه التحركات بأنها مؤشرات على ضعف الإجراءات الأمنية والرادع الرسمي في تلك المناطق، حيث لم تتدخل السلطات المحلية بشكل فوري لمنع هذه الحواجز أو تفكيكها، ولم ترد حتى الآن أنباء عن وقوع أي اعتقالات.
هذه الحوادث تبرز التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المحلية، حيث يظهر غياب التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية للحكومة الانتقالية في متابعة أي نشاط مسلح غير قانوني، سواء كان مرتبطاً بتنظيمات متطرفة أو بعصابات محلية خارجة عن القانون. ويؤكد مراقبون أن هذه الحواجز ليست مجرد تهديد رمزي، بل تشكل خطراً مباشراً على المدنيين، الذين يعيشون حالة من الخوف المستمر نتيجة احتمال تعرضهم لتفتيش غير قانوني أو اعتقال تعسفي أو حتى هجمات مفاجئة.
كما يشير المحللون الأمنيون إلى أن هذه الحواجز قد تكون جزءاً من استراتيجية توسيع النفوذ في المناطق الريفية، واستغلال ضعف الأجهزة الأمنية المحلية. فقد سبق أن اعتمدت التنظيمات المتطرفة أسلوب الحواجز المؤقتة للتأثير النفسي على السكان وخلق حالة من الرعب، إلى جانب رصد تحركات محددة لاستهداف عناصر معينة من الجيش أو الأجهزة الأمنية.
في ظل هذه المخاطر، يحذر مختصون من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يؤدي إلى تدهور أكبر للأمن المحلي، وزيادة شعور المدنيين بعدم الحماية، ما قد يفاقم النزوح الداخلي ويؤدي إلى انهيار شبه كامل للبنية الأمنية المحلية. كما أن استمرار غياب المحاسبة والإجراءات الرادعة قد يشجع مسلحين آخرين على القيام بتحركات مماثلة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة ويهدد جهود الاستقرار والتحول المدني.
من جانب آخر، يعاني السكان في هذه المناطق من صعوبات اقتصادية كبيرة، ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر في حالات التصعيد الأمني. فالكثير منهم يعتمد على الزراعة والعمل اليومي لكسب لقمة العيش، وأي عرقلة للحركة على الطرقات بسبب الحواجز المسلحة تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية وقدرتهم على الوصول إلى الأسواق والمدارس والمرافق الأساسية.
ويظل الوضع في ريف حلب وريف دير الزور هشاً للغاية، وسط دعوات متزايدة للسلطات المحلية للتحرك بسرعة لرفع هذه الحواجز، وتعزيز إجراءات الحماية، وتطبيق المحاسبة الفورية على أي نشاط مسلح غير قانوني، بما يضمن سلامة المدنيين ويحد من أي تهديد محتمل للأمن المحلي. كما يشدد خبراء الأمن على أهمية تكثيف التنسيق بين الأجهزة الأمنية المحلية والقوى العسكرية لتفادي أي توسع لنفوذ التنظيمات المتطرفة أو ظهور حواجز مماثلة في المستقبل.
مع استمرار هذه الأحداث، يبقى القلق الأمني سيد الموقف في هذه المناطق، ويستمر السكان في متابعة الوضع عن كثب، مع مخاوف متزايدة من أن أي تأخير في الاستجابة الرسمية قد يؤدي إلى أزمة أكبر تشمل المدنيين والأمن العام على حد سواء.