لماذا اختار الرئيس اللبناني سيمون كرم لقيادة الوفد في آلية "الميكانيزم"؟

2025.12.03 - 09:14
Facebook Share
طباعة

في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية متشابكة، كلّف الرئيس اللبناني جوزاف عون السفير سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني في اجتماعات "اللجنة التقنية العسكرية" المعروفة بـ"الميكانيزم"، وذلك في لحظة إقليمية معقدة تتداخل فيها حسابات الحدود مع ضغوط التهدئة ورعاية الوساطة الأميركية، جاء القرار ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم آليات التفاوض غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي، بعد الموافقة على إدراج عضو غير عسكري في الوفد الإسرائيلي، ما أتاح للبنان إعادة تشكيل وفده باتجاه مقاربة ذات طابع سياسي قانوني، وليس عسكرياً فقط.

أعلنت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين أن التكليف يستند إلى الصلاحيات الدستورية للرئيس عون ومسؤولياته في حماية السيادة اللبنانية ومصالح الدولة العليا، مؤكدة أن قرار التعيين جاء بعد تشاور وتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ومع الاطلاع على المعطيات التي نقلها الجانب الأميركي بصفته رئيساً للجنة المنشأة بموجب "إعلان وقف الأعمال العدائية" في 27 تشرين الثاني 2024.

وبحسب البيان، فإن تكليف السفير السابق والمحامي سيمون كرم يبين توجهاً لإدخال عنصر ديبلوماسي – قانوني في تركيبة الوفد، تتيح للبنان التقدم في الملفات المرتبطة بترسيم الحدود، وتثبيت خطوط وقف النار، ورفع مستوى جاهزية التفاوض ضمن الإطار التقني – السياسي، كما يُنظر إلى الخطوة باعتبارها جزءاً من ترتيبات داخلية لخلق إدارة موحدة للملف، بما يضمن حضور الدولة بمؤسساتها الثلاث في مقاربة أي تفاوض محتمل.

يشارك السفير كرم بصفته الجديدة في اجتماع اللجنة المقرر اليوم، 3 كانون الأول، في الناقورة، حيث يُتوقع أن يشهد اللقاء بحثاً في نقاط خلافية مؤجلة، تتعلق بآليات تثبيت الوضع الميداني، والشروط الفنية المرتبطة بخطوط الانسحاب، إضافة إلى الملفات التي جرى تجميدها خلال الأسابيع الماضية بانتظار اكتمال تشكيل الوفدين.

ويرى مراقبون أن إسناد رئاسة الوفد إلى شخصية ديبلوماسية قد يشير إلى رغبة في تخفيف الطابع العسكري الذي طبع اجتماعات "الميكانيزم" سابقاً، وإعادة إدارتها ضمن إطار سياسي كما يهدف إلى تعزيز قدرة لبنان على تقديم مقاربة قانونية متماسكة للملفات الخلافية، تحديداً في ظل التجاذب الداخلي والانقسام حول آليات التفاوض ودور المؤسسات.

في انتظار ما سيخرج به اجتماع الناقورة، يبقى القرار خطوة ذات وزن في سياق مرحلة دقيقة من علاقة لبنان بالحدود الجنوبية، حيث تتقاطع فيها معادلات الأمن والديبلوماسية والضغط الدولي، فيما تسعى الدولة إلى الحفاظ على سيادتها وتقليل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9