جولة الجيش في الجنوب بين رسائل الداخل والخارج… وأورتاغوس على الخط

2025.12.01 - 08:12
Facebook Share
طباعة

 يسود ترقّب حذر حول ما قد يلي المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تستعد فيه المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس لزيارة بيروت، وسط حديث عن نية للدفع باتجاه عمليات تفتيش واسعة قد تطال منازل مدنيين «في مختلف المناطق اللبنانية».

وكان الجيش اللبناني قد اصطحب مجموعة من الإعلاميين، الجمعة الماضية، إلى وادي زبقين، لإطلاعهم على ما تم إنجازه ضمن المرحلة الأولى من الخطة الحكومية. وصل الإعلاميون عبر آليات الجيش، سلكوا طريقًا طويلة ووعرة رغم وجود طرق أقصر، بهدف إظهار حجم الجهد الميداني الذي يتطلّبه تنفيذ المهمة.

وكشفت الجولة المشهد الحقيقي للوادي الذي احتضن، على مدى سنوات، منشآت عسكرية تابعة للمقاومة. فقد ظهرت غرف إسمنتية ومستودعات وقذائف متناثرة في المكان، إلى جانب بقايا سلاح تُركت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وتروي تضاريس الوادي تاريخًا طويلًا من العمل العسكري، يعود إلى أيام المقاومة الفلسطينية مرورًا بالمراحل اللاحقة.

ويُعدّ وادي زبقين قاعدة استراتيجية بفعل طبيعته الجغرافية وقربه من الحدود الفلسطينية المحتلة، على مسافة تُقدّر بنحو عشرة كيلومترات. وتظهر آثار الغارات الإسرائيلية واضحة على الأشجار والمواقع التي كانت تُستخدم لإخفاء راجمات الصواريخ. كما تكشف المسارات الصخرية الوعرة عن حجم الجهد الذي كان يبذله المقاتلون لنقل الصواريخ وتخزينها أو إطلاقها.

النفق، وهو الهدف الأساسي للجولة، حُفر في الصخر بعمق يصل إلى مئة متر، وكان يُستخدم كمستشفى ميداني إلى حين توقف العمليات القتالية. وبينما ركّزت بعض الوسائل الإعلامية على تصوير المشهد كـ«إنجاز للجيش»، حرص الضباط المشرفون على التأكيد أن الجيش ينفّذ قرارًا سياسيًا لحصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القرار 1701، في مواجهة حملات التشكيك الإسرائيلية والأميركية.

وخلال الجولة، أوضح قائد قطاع جنوب الليطاني، العميد نقولا تابت، أن الجيش لا يقوم بتفجير كل الأسلحة التي يتم ضبطها. وأشار إلى حساسية المنطقة قائلًا: «هذه المنطقة من أخطر المناطق في الشرق الأوسط، لكنها تحمل قدسية بسبب الدماء التي سقطت فيها، وبعض الشهداء ما زالوا تحت الركام».

وفي الوقت الذي بالغت فيه بعض الوسائل الإعلامية في تغطيتها لاقتحام نفق المقاومة، مرّت سريعًا على المحطة الأولى للجولة في خراج بلدة علما الشعب، حيث يواصل الاحتلال تمدده نحو تلال اللبونة، وهي إحدى النقاط الخمس المحتلة. وقد جاءت محطتا الجولة بشكل يعكس رغبة الجيش في إظهار توازنه بين توسيع انتشاره وحصر السلاح من جهة، والمطالبة بانسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة من جهة أخرى.

من جهة أخرى، حصدت تغطية مهمة الجيش جنوب الليطاني ردود فعل إيجابية، بالتزامن مع الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، والتي تشمل المنطقة بين نهري الليطاني والأولي، مع انتهاء المهلة المحددة للمرحلة الأولى بنهاية العام. ومع ذلك، تُبدي مصادر متابعة حذرًا إزاء تنفيذ المراحل الأربع المتبقية.

وتعود أسباب هذا الحذر إلى الضغوط الأميركية والإسرائيلية الداعية لتطبيق الخطة بطريقة قد تؤدي إلى صدام مع السكان. ويتوقع أن تشدد المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، خلال زيارتها المرتقبة بعد غدٍ الأربعاء، على ضرورة «تفتيش منازل المدنيين في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصًا في البقاع». ويأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي حول «التأهّب على جبهتَي لبنان وسوريا».

ويرجح أن تتصاعد مطلع العام المقبل حملة التشكيك بقدرة الجيش على تنفيذ الخطة، مع ازدياد الطلبات الإسرائيلية إلى لجنة «الميكانيزم» حول وجود أسلحة داخل المنازل. وتلفت المصادر إلى أن القوة الدولية التي يجري التداول بها لتحلّ مكان «اليونيفيل» قد تمتد صلاحياتها إلى ما بعد جنوب الليطاني، وصولًا إلى حدود نهر الأولي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8