الحرب النفسية على لبنان: المُسيّرات والرسائل الصوتية

2025.11.29 - 10:20
Facebook Share
طباعة

 تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً ملحوظاً في أدوات الحرب النفسية التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. فمع عجز العمليات العسكرية عن تحقيق أهدافها كاملة، لجأ الاحتلال إلى رفع وتيرة الضغط النفسي والإعلامي على البيئة الحاضنة للمقاومة، مستخدماً أساليب تستهدف المدنيين مباشرة.


رسائل مُسيّرات.. ومحاولة شقّ البيئة الشعبية
اعتمد الاحتلال خلال الأشهر الماضية أسلوباً جديداً يقوم على إرسال مُسيّرات فوق مناطق الجنوب، تبث رسائل صوتية باللغة العربية تحمل تحريضاً مباشراً ضد المقاومة. وتهدف هذه الرسائل إلى خلق شرخ داخل القرى الجنوبية ودفع السكان للضغط على المقاومين.

إحدى أبرز الحوادث كانت ملاحقة مُسيّرة للمهندس طارق مزرعاني، منسّق "تجمّع أبناء القرى الحدودية الجنوبية"، حيث بثّت المُسيّرة رسالة تقول:
«اليوم أتى إليكم المهندس طارق مزرعاني لتستمر مؤامرتهم… اطردوهم كي تعود الأرض ويتم الإعمار».
وتندرج هذه الخطوات ضمن محاولات متواصلة لإحداث توتر اجتماعي داخل القرى وإضعاف الروح المعنوية لدى الأهالي.

كما تبث المُسيّرات أصواتاً لطائرات حربية بهدف إخافة المدنيين، خصوصاً الأطفال، وإيهام السكان بأن غارات وشيكة ستقع في أي لحظة.


الاغتيالات: تصعيد للضغط النفسي
لم يلتزم الاحتلال باتفاق وقف العدوان، واستمر في تنفيذ عمليات اغتيال وقصف لا يميّز بين مدني وعسكري. ويهدف هذا المسار إلى إلحاق أكبر قدر من الأذى المعنوي بالجمهور الجنوبي وتحويل الضغط اليومي إلى حالة إحباط عامة.


من أبرز هذه العمليات:
استهداف عائلة شادي شرارة في وضح النهار، ما أدى إلى استشهاده مع ثلاثة من أبنائه وإصابة زوجته وابنته.
اغتيال الشهيد حسن جميل عطوي وزوجته زينب أرسلان، بعد أن ترصدت المُسيّرة المعادية لحظة خروجهما معاً من أحد المحال التجارية.
استهداف الشهيد محمد علي قاسم حديد وزوجته بثلاثة صواريخ موجّهة في منطقة مكتظة بالمدنيين في بلدة الدوير، ما أدى إلى استشهاده وإصابة زوجته وستة مدنيين.
وتعكس هذه العمليات سياسة واضحة تقوم على رفع منسوب الترهيب والتأثير المباشر على العائلات والبيئة الحاضنة للمقاومة.


إعلام لبناني يواكب الحرب النفسية
بالتوازي مع التصعيد الميداني، تشهد الساحة الإعلامية حملة واسعة داخل بعض وسائل الإعلام اللبنانية التي تروّج بشكل شبه يومي لتقارير إسرائيلية تتحدث عن "موعد الحرب القادمة".

وتقدّم بعض القنوات هذه التقارير بصيغة تهويلية تستهدف جمهور المقاومة. كما تتبنّى بعض الصحف خطاباً يحمّل المقاومة مسؤولية أحداث يعلن الاحتلال نفسه عن تنفيذها، بينما تتجاهل مسؤولية إسرائيل عن استهداف الجيش اللبناني.


مثال بارز:
في حادثة كمين مخزن الذخيرة في 10 آب، عنونت إحدى الصحف:
"شهداء كمين حزب الله"
بينما في حادثة استشهاد عنصرين من الجيش اللبناني نتيجة هجوم مُسيّرة إسرائيلية في الناقورة (28 آب)، لم يحظَ الخبر بالأهمية نفسها، ولم تُحمّل الصحيفة إسرائيل المسؤولية.

ويُعد هذا النهج جزءاً من منظومة الضغط الإعلامي الداخلي الذي يخدم أهداف الاحتلال في تفكيك العلاقة بين الجيش والمقاومة وإضعاف ثقة الجمهور بخياراتهما.


صمود البيئة الشعبية: العامل الحاسم
رغم تعدد أدوات الحرب النفسية والعسكرية والإعلامية، تُظهر التجربة الطويلة للمجتمع الجنوبي أن هذا الضغط ليس جديداً، وأن قدرة البيئة الشعبية على امتصاص الهجمات والصمود أمام الحملات الممنهجة أثبتت نفسها مراراً.

تماماً كما حدث قبل تحرير 2000، حين تغيّرت القناعة من "العين لا تقاوم المخرز" إلى إمكانية هزيمة الاحتلال، يواصل أبناء الجنوب اليوم تأكيد دورهم في حماية الاستقرار الاجتماعي والالتفاف حول المقاومة رغم كثافة الاستهداف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4