تتصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، مع تهديد أميركي لحكومة بيروت بضرورة نزع سلاح حزب الله قبل 30 ديسمبر المقبل، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق جنوبي البلاد الحكومة اللبنانية تؤكد أن المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني ستكتمل بحلول نهاية العام، رغم صعوبة السيطرة على الترسانة المسلحة للحزب في الضاحية الشمالية والبقاع ومناطق أخرى.
تقارير إسرائيلية وغربية أفادت بأن حزب الله يواصل إعادة تنظيم بنيته العسكرية، بينما تتزايد الضغوط الدبلوماسية على السلطات اللبنانية لفرض السيطرة على السلاح، وسط قلق من ردود فعل مباشرة إذا لم يتم الالتزام بالمطالب الأميركية. على الأرض، شن الجيش الإسرائيلي مئات الغارات على بنى تحتية ومستودعات أسلحة تابعة للحزب خلال الأشهر الماضية.
رئيس الحكومة نواف سلام أكّد أن عمليات حصر السلاح في جنوب الليطاني تنجز بمساندة تقنيات دولية، لكنها لا تشمل كامل مناطق النفوذ، ما يزيد من صعوبة التنفيذ على نطاق أوسع. الكاتب والباحث السياسي رضوان عقيل أوضح أن لبنان يواجه حربًا نفسية مترافقة مع ضغوط عسكرية إسرائيلية، وأن الرسالة الأميركية الأخيرة التي حددت مهلة لنزع السلاح دقيقة وصحيحة، وقد وصلت إلى مسؤولين لبنانيين معنيين بالملف، بالإضافة إلى حزب الله مباشرة.
المرحلة الأولى من الحصر تحظى بتوافق بين الدولة وحزب الله ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، لكن مناطق شمال الليطاني والضاحية والبقاع تواجه عثرات تحول دون جمع الأسلحة سريعًا يتركّز اهتمام الأطراف الدولية على سلاح الحزب، بينما يستمر وجود القوات الإسرائيلية في النقاط المحتلة بالجنوب، مع العلم أن جميع الرعاة الدوليين على علم بعدم التزام تل أبيب بالاتفاق.
يرى مراقبون أن حزب الله يعتمد سياسة التدرج في الرد: تقبل الضربات المحدودة التي لا ترتقي إلى حرب شاملة، مع استعداد للرد العسكري في حال توسع العمليات الإسرائيلية نحو جنوب الليطاني أو شماله. الجيش اللبناني يواجه أزمة ثقة دولية وداخلية، أبرزها إلغاء زيارة قائده إلى واشنطن، ويعمل تحت قيادة الحكومة، مع دور أساسي في الدفاع عن الجنوب وكل لبنان حال وقوع أي اعتداء إسرائيلي.
الحل المحتمل يكمن في تسوية داخلية برعاية الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر ورقة تفاوض قدّمها رئيس الجمهورية، لضمان تنفيذ اتفاقات حصر السلاح ومواجهة التهديدات بشكل متوازن.