جرى العشاء السنوي لهيئتي قضاء بيروت الأولى والثانية حضورًا سياسيًا لافتًا، حيث قدم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مداخلة مطولة تناولت ملفات قضائية وسياسية وأمنية متشابكة، وذلك بحضور الرئيس السابق ميشال عون وعدد من قيادات التيار وتطرّق باسيل خلال كلمته إلى موقع بيروت في الحياة السياسية اللبنانية، معتبرًا أنّ العاصمة تحمل إرثًا سياسيًا وتاريخيًا مرتبطًا بأدوار شخصيات ساهمت في تشكيل توجهات العمل الوطني، ضمن رؤية يسعى التيار إلى تبنيها والاستمرار فيها.
وانتقل باسيل إلى ملف الملاحقات القضائية، معتبرًا أن بعض الإجراءات التي طالت شخصيات من التيار تأتي في سياق سياسي، كما أشار إلى أن التيار سبق أن قدّم ملفات مرتبطة بالقطاع العام والاتصالات منذ عام 2008 من دون أن تُستكمل الإجراءات القضائية بشأنها.
رأى أن النقاش القضائي يجب أن يستند إلى معايير واضحة تساعد في التمييز بين الشبهات الفعلية والمسارات الإدارية أو المالية التي تحتاج إلى تدقيق منفصل، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستدعي تعزيز الشفافية وإعادة الثقة بالمؤسسات القضائية.
في سياق حديثه عن الوضع الداخلي، اعتبر باسيل أن البلاد تمر بمرحلة حساسة ترتبط بالأزمة الاقتصادية والضغوط السياسية القائمة، ما يستوجب إدارة أكثر وضوحًا في الملفات الأساسية ورأى أن التباطؤ في تنفيذ الوعود الإصلاحية يساهم في زيادة التحديات التي يواجهها اللبنانيون، داعيًا إلى اعتماد مقاربة أكثر واقعية في التعامل مع الملفات المالية والإدارية.
أما في الملف الحدودي، فطرح أسئلة تتعلق بوجود مقاتلين أجانب في المناطق القريبة من الحدود السورية، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تحتاج إلى متابعة رسمية لتحديد طبيعة وجود تلك المجموعات ودورها المحتمل في المرحلة المقبلة. واعتبر أن أي تطور في المشهد السوري، ولاسيما في ما يتعلق بملف مكافحة التنظيمات المتطرفة، قد يفرض على لبنان مقاربات أمنية إضافية، ما يستدعي استعدادًا وتنسيقًا واضحًا بين الجهات المعنية.
وفي ما يخص ملف النزوح السوري، لفت باسيل إلى أن دولًا عدة بدأت في اتخاذ خطوات لإعادة أعداد من اللاجئين، بينما ما تزال الساحة اللبنانية تشهد نقاشات حول كيفية إدارة الملف بطريقة تحفظ المتطلبات الإنسانية وتراعي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات اللبنانية ودعا إلى بلورة خطة أكثر تحديدًا تأخذ بعين الاعتبار التطورات الإقليمية والقدرات المحلية، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل هذا الملف وارتباطه بالسياسات الخارجية والداخلية على حد سواء.