هل دخل لبنان مرحلة الغلاء الدائم؟

2025.11.28 - 10:22
Facebook Share
طباعة

تشهد الأسواق اللبنانية ارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع، ما جعل كلفة المعيشة أثقل مما كانت عليه قبل أزمة 2019. ومع صدور مؤشر استهلاك الأسعار لشهر تشرين الثاني بتسجيل زيادة بلغت 16.4%، يتبيّن أن التضخّم يسجّل مساراً متصاعداً يضعف القدرة الشرائية للمواطن، ويطرح سؤالاً كبيراً حول مستقبل الأسعار وما إذا كان المواطن مقبلاً على موجات جديدة من الغلاء.

يوضح خبراء اقتصاديون أن المؤشر الحالي يثبت وجود ارتفاع مزمن في الأسعار، بما يعني تضخّماً إضافياً في الفترات المقبلة ويشيرون إلى أنه عند اعتماد "الدولرة" وُعد اللبنانيون بأن الأسعار ستستقر، بحكم زوال تقلبات الليرة إلا أن الواقع يُظهر أن الزيادات استمرت منذ 2019 وحتى اليوم، بعد استفاد عدد من التجار من ضعف العملة ثم استمروا بالنهج نفسه في مرحلة الدولرة.

ويستعيد الخبراء تجربة الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام الماضي، حين برّر التجار رفع الأسعار بارتفاع كلفة التأمين والنقل، رغم أن التأمين انخفض لاحقاً وتوقفت الحرب، فيما بقيت الأسعار مرتفعة بلا أي تراجع وهذا ما يثير تساؤلاً مشروعاً لدى المواطن: لماذا لا تنخفض أسعار بعض السلع رغم تراجع الكلفة التي استند إليها التجار لتبرير الارتفاع السابق؟

يشرح اقتصاديون أن مرونة الأسعار صعوداً أو نزولاً ترتبط بالمنافسة وعندما تظل الأسعار مرتفعة رغم تراجع الكلفة، فهذا يشير إلى احتكار واضح أو غياب المنافسة الفعلية وفي ظل تراجع القدرة الشرائية، تُجبر الأسر اللبنانية على تقليص استهلاكها إلى الأساسيات فقط، في وقت يواصل التضخّم التمدّد من دون إجراءات جدية لضبطه.
يرى مراقبون أن المواجهة تحتاج رقابة صارمة على الأسواق وغرامات فورية ورادعة.

في المقابل، يقدّم رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي مقاربة مختلفة، إذ يعتبر أن الأحاديث حول الارتفاعات الكبيرة مبالغ فيها، لافتاً إلى أن الزيادات ضمن الأشهر الماضية بقيت بين 3 و5% وشملت أصنافاً محدودة.

أما رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو فيشير إلى أن الأسعار ترتفع بشكل دوري، وأن السلع أصبحت أغلى مما كانت عليه في 2019، رغم استقرار الدولار منذ عامين، ورغم تراجع أسعار الغذاء عالمياً وفق تقارير منظمة الفاو التي سجّلت انخفاضاً بنسبة 3% خلال 2024 واستمرار هذا الاتجاه خلال 2025.

وسط هذا المشهد، يبقى المواطن اللبناني بين فوضى أسعار من جهة وغياب الرقابة الحكومية من جهة أخرى، ما يجعل موجة الغلاء الحالية عبئاً يومياً يزداد حدّة بلا أي حلول واضحة في الأفق. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7