النزاع حول تعديل قانون الانتخابات اللبنانية يبرز الانقسام العميق في المشهد السياسي، مع تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقانون الحالي ورفض التسرع في تمرير مشروع القانون المعجّل، يرى بري أن قانون الانتخابات من القوانين الدستورية التي تتطلب نقاشًا معمقًا، وأن تطبيق العجلة على مشروع يضم مواد عديدة قد يؤدي إلى اختلال التوازن في إعادة تكوين السلطة، في المقابل، يرى رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان أن أي تأخير في إحالة المشروع إلى الهيئة العامة يتحمّل مسؤولية نتائجه كل من بري ومجلس النواب، معتبرًا أن النهج الحالي يعرقل التحضير للانتخابات ويؤثر على حق اللبنانيين غير المقيمين في المشاركة.
كشفت مصادر سياسية مطلعة لوسائل إعلام محلية إن الفريق المؤيد لتعديل القانون يسعى إلى منح المغتربين حق التصويت الكامل لـ128 نائبًا، أو على الأقل إسقاط «الدائرة 16» التي تمنحهم ستة نواب فقط، بما يتيح لهم التصويت من لبنان في المقابل، يلتزم بري بموقفه الرافض للتغيير الجوهري، ما يترك مساحة محدودة لتطبيق هذه التعديلات.
الصعوبات العملية لتنفيذ آلية الدائرة 16 توضح أن أي حل لن يكون كاملاً، وأن الطريق إلى تسوية سياسية هو الخيار المرجح لتجنب انهيار الاستحقاق الانتخابي التسوية المحتملة ستكون على قاعدة توزيع المكاسب، بحيث يتراجع بري عن رفضه جزئيًا لإنقاذ الانتخابات، بينما يحقق الفريق الآخر مطالب محدودة تتيح للناخبين المغتربين التصويت من لبنان لعدد محدود من النواب.
النتيجة المحتملة تظهر نصف انتصار لكل فريق، مع تراجع الديمقراطية، إذ تفقد قاعدة المساواة بين اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين أهميتها العلاقة بين مجلس النواب والحكومة، وبين الدولة والمواطنين في الخارج، تعتمد على حلول جزئية وتكتيكات سياسية، مما يجعل تنفيذ القانون عمليًا معقدة ومفتوحًا على التفاوض، بدلًا من إطار واضح ومستقر.
يرى مراقبون أن المأزق الحالي يسلّط الضوء على الصعوبات المستمرة التي تواجه العملية الديمقراطية في لبنان، حيث التوازن بين احترام القانون وحماية حقوق المواطنين يصطدم بالمصالح السياسية، وتتحول الاستحقاقات الانتخابية إلى مفاوضات تكتيكية، ما يضعف القدرة على ضمان مشاركة عادلة وشاملة لجميع الناخبين.