رفع مصرف لبنان سقف السحوبات الشهرية بالدولار ابتداءً من الشهر المقبل، وفق تعديلات طالت التعميمين 158 و166 اللذين ينظّمان كيفية حصول المودعين على جزء من ودائعهم الأجنبية القرار صدر عقب اجتماع المجلس المركزي، في سياق محاولة ضبط حركة السيولة وتوسيع هامش السحوبات من دون المساس بالتوازنات النقدية الحساسة.
التعديل الأكثر بروزاً شمل المستفيدين من التعميم 158، حيث ارتفع سقف السحب من 800 إلى 1000 دولار شهرياً. ويُصرف 800 دولار نقداً، بينما تُخصص 200 دولار ضمن بطاقة مصرفية قابلة للاستخدام في السوبرماركت ومحطات الوقود وبعض نقاط البيع أما المشمولون بالتعميم 166 فأصبح سقفهم 500 دولار بدلاً من 400، مع توزيع يقضي بالحصول على 400 نقداً و100 عبر البطاقة المخصّصة للمشتريات.
هذا الإجراء يمنح جزءاً إضافياً من السيولة للمودعين في ظل القيود المستمرة منذ بداية الأزمة، ويُسهم في تخفيف الاعتماد الكامل على التداول النقدي، عبر إدخال جزء من السحوبات في إطار الدفع الإلكتروني وتستفيد المؤسسات التجارية من هذا النوع من الإنفاق المنظّم الذي يوفّر حركة مالية أكثر انتظاماً مقارنة بالسحب النقدي المباشر.
على مستوى القطاع المصرفي، من المتوقع أن يساهم القرار في ترتيب عملية السحب وتوزيعها بشكل أكثر استقراراً، بما يتناسب مع القدرات الفعلية للمصارف التي ما زالت تواجه ضغوطاً كبيرة منذ الانهيار المالي كما يُرجَّح أن يحدّ من التجاوزات المرتبطة بالتداول النقدي داخل السوق عبر توجيه قسم من السيولة نحو قنوات إنفاق واضحة.
المودعون ينظرون إلى الزيادة بوصفها مساحة أوسع لتغطية حاجاتهم الأساسية، رغم أن الفروقات المضافة ما تزال محدودة أمام حجم الودائع المحتجزة ومع ذلك، يتيح القرار مستوى أعلى من المرونة مقارنة بالأشهر الماضية، ويعطي إشارة إلى استمرار البحث عن حلول مرحلية ضمن واقع مالي معقّد.
جاء رفع السقوف في ظل سعي مستمر لإيجاد صيغة متوازنة تُبقي على إمكانية حصول المودعين على جزء من أموالهم من دون خلق ضغط إضافي على مخزون الدولار الورقي فالقطاع يعمل ضمن حدود دقيقة، ويعتمد على خطوات تدريجية تحافظ على ما تبقى من انتظام في الدورة النقدية.
في المحصلة، يُعدّ القرار خطوة تنظيمية تُضيف بعض القدرة الشرائية للمودعين، من دون أن تُحدث تغييراً جوهرياً في واقع القيود المصرفية القائمة ويبقى أثره مرتبطاً بمدى قدرة المصارف على الالتزام بالسقوف الجديدة وتطور الأوضاع المالية في المدى القريب.