شهدت مدينة طرطوس دخول مجموعة من الشباب المؤيدين للسلطة، حاملين رايات دينية وترديد عبارات يُنظر إليها على أنها ذات طابع طائفي مسيء، ما أثار استياء الأهالي في محيط شارع العريض الذي يقطنه غالبية علوية. وأفادت المصادر المحلية أن ردود فعل غاضبة ظهرت من قبل الأهالي قبل أن يغادر الشباب المنطقة بسرعة، وسط انتشار أمني سريع.
في هذا السياق، سارعت قوى الأمن العام إلى الانتشار عند مداخل شارع العريض، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع أي تصعيد محتمل، خصوصًا في ظل حساسية الوضع الاجتماعي في المحافظة. وأوضحت المصادر أن التحرك جاء في إطار تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات محلية، من قبل مجموعات وأفراد يسعون إلى تأجيج الخطاب الطائفي، رغم أن مجتمع طرطوس يشهد حالة تعايش سلمي وتفاهم بين أبناء الطائفتين السنية والعلوية منذ سنوات طويلة.
توترات متفرقة في المدن الساحلية
لم تقتصر التحركات على طرطوس، فقد شهدت مدن بانياس واللاذقية وجبلة وريفها توتراً أمنياً متصاعداً بعد انتشار أشخاص مؤيدين للحكومة الانتقالية على دراجاتهم النارية، حاملين شعارات وعبارات طائفية، ما أدى إلى تفجّر حالة من التوتر في الشارع.
تدخلت قوات الأمن العام بسرعة في مدينتي بانياس وطرطوس لضبط الأمن، ومنعت أي صدام محتمل أو وقوع انتهاكات في المناطق ذات الغالبية العلوية، ضمن جهودها المستمرة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع أي تصعيد طائفي.
أكدت المصادر المحلية أن أي محاولة لخلق شرخ اجتماعي أو توتير النسيج الأهلي قد تنعكس سلبًا على الاستقرار العام في محافظة طرطوس، التي حافظت على التعايش السلمي بين الطوائف على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة في البلاد.
تحذيرات ودعوات للتهدئة
شهدت الأوساط الشعبية دعوات لتوجيه المسؤولية القانونية ضد المحرّضين على هذه الأحداث ومنع تكرار مثل هذه التحركات التي تحمل أبعادًا طائفية وتؤدي إلى زعزعة الأمن المحلي. كما دعا الأهالي وفاعلو المجتمع المدني إلى الحفاظ على الروابط المجتمعية والتواصل بين الطوائف لتجنب أي تداعيات تهدد السلام الأهلي.
وعلى الرغم من هذه الأحداث، يظل الوضع العام في طرطوس وريفها متحكمًا فيه، إذ تواصل قوات الأمن العام مراقبة الشوارع والمداخل الحيوية، بينما تعمل الجهات الرسمية على تعزيز التعايش بين السكان ومتابعة أي تحركات تحريضية محتملة.
وأكدت المصادر أن التحريض على الطائفية عبر منصات التواصل الاجتماعي يشكل تحديًا كبيرًا، لكنه لم يتسبب في أي خسائر مادية أو بشرية كبيرة بفضل التدخل السريع للأجهزة الأمنية وردود فعل الأهالي السريعة.
السياق الاجتماعي والأمني
تأتي هذه الأحداث في ظل حساسية الوضع الاجتماعي في محافظة طرطوس، التي تجمع بين تنوع طائفي كبير ووجود تاريخ طويل من التعايش السلمي بين السنيين والعلويين. ويؤكد الخبراء أن أي محاولة لتأجيج الصراعات الطائفية في المنطقة قد تؤدي إلى انعكاسات كبيرة على الاستقرار العام، مما يجعل التدخل الأمني السريع وحماية النسيج الاجتماعي ضرورة عاجلة.
ويعتبر الوعي الشعبي والتواصل بين الطوائف عاملاً حاسمًا في منع التصعيد، إذ أظهرت الأحداث الأخيرة أن أي تحركات مشابهة في المستقبل يجب التعامل معها بحذر شديد لضمان عدم تحولها إلى أزمة أكبر تهدد السلم الأهلي.