نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريراً موسعاً حول الوضع الأمني في السجون والمخيمات شمال شرقي سوريا، والتي تحتجز آلافاً من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وعائلاتهم، مؤكدةً أن هذه المراكز أصبحت بيئة محفوفة بالمخاطر، في ظل تراجع الدعم الدولي والبرامج الإنسانية.
وقالت الصحيفة إن محاولات الهرب من المخيمات والسجون تتزايد، فيما تنشط الخلايا النائمة للتنظيم، بينما تتراجع المساعدات الحيوية التي كانت تهدف لمنع التطرف وإدارة المخيمات المكتظة. وأضافت أن أي اختراق لهذه المراكز قد يؤدي إلى تصاعد العنف في المنطقة، محذرة من أن مستقبل تلك المراكز ومعها أمن سوريا والمنطقة أصبح غامضاً بشكل متزايد.
سجن السينا: أخطر المعتقلين والتعتيم الإعلامي
أوضحت الصحيفة أن سجن السينا شمال شرقي سوريا يضم أخطر السجناء في العالم، حيث يرتدي الحرس أقنعة ويصطفون في الممرات المؤدية للزنازين. وأشارت إلى أن نزلاء الزنزانة لا يحصلون على معلومات عن الأحداث الراهنة، بما في ذلك من هو رئيس الولايات المتحدة أو سوريا، لأن التقليل من معرفة المعتقلين يزيد من مستوى الأمن داخل السجن.
ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن السجن يضم أكثر من 24 مركزاً للاحتجاز يؤوي عناصر التنظيم وعائلاتهم منذ هزيمة التنظيم عام 2019، ويعتبر سجن السينا مكان احتجاز أخطر العناصر وسط تعتيم إعلامي صارم، لحماية الأمن المحلي ومنع تنظيم الدولة من تنفيذ هجمات.
المخيمات: الهول والروج
ذكرت الصحيفة أن مخيم الهول، الذي يبعد نحو 32 كيلومتراً عن سجن السينا، يضم نحو 30 ألف شخص، معظمهم نساء وأطفال لعناصر التنظيم، وأن الأطفال يمثلون 60% منهم، نصفهم دون سن الثانية عشرة. وأضافت أن مخيم الروج أصغر حجماً، ويقع شمال المخيم الأول.
وأكدت وول ستريت جورنال أن هذه المخيمات باتت حواضن للتطرف بسبب نقص الرعاية الصحية، وحالات العنف، وغياب برامج الدعم النفسي والتعليم، خصوصاً بعد خفض التمويل الأميركي بمقدار 117 مليون دولار خلال العام الجاري. وأشارت الصحيفة إلى أن تقليص المساعدات أثر مباشرة على الأطفال وزاد من حالات التطرف والاستغلال.
محاولات الهروب والخلايا النائمة
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أكراد أميركيين وأمميين، أن الخلايا النائمة داخل المخيمات تنشط، وأنه تم ضبط أسلحة ومتفجرات خلال عمليات تفتيش. وقالت إن سقوط نظام الأسد زاد المخاطر الأمنية، إذ أصبح حرس السجون تحت ضغط سياسي من السلطات الجديدة وتركيا.
وأوضحت الصحيفة أن حادثة سابقة في سجن السينا قبل ثلاث سنوات أسفرت عن اشتباكات استمرت أسبوعاً، خلفت أكثر من 500 قتيل، وهرب خلالها المئات الذين يُرجح أنهم عادوا لصفوف التنظيم. كما نقلت أن القيادة المركزية للبنتاغون تصف نزلاء سجن السينا بـ"جيش التنظيم في المعتقل".
تهديدات واستغلال التنظيم
أشارت الصحيفة إلى أن تنظيم الدولة يستغل نقص الاستقرار السياسي وخفض المساعدات لإثارة القلاقل، بما في ذلك إرسال رسائل صوتية ونصية لدعم المعتقلين، وتحريضهم على العنف، وتنظيم خلايا نائمة، بالإضافة إلى تجنيد الشباب وإعادة توزيع مقاتلين ذوي خبرة.
ونقلت عن الصحفية جهان حنان، مديرة مخيم الهول، أن التنظيم يدفع أحياناً مبالغ مالية صغيرة، تصل إلى 50 دولاراً، للقيام بعمليات قتل ضمن المخيم، كما حذرت الصحيفة من أن الأطفال أصبحوا أكثر عرضة للتطرف بسبب توقف البرامج التعليمية والدعم النفسي.
تقييم المراقبين
استشهدت وول ستريت جورنال بتصريحات كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز صوفان لمكافحة الإرهاب، الذي وصف الوضع بأنه "كارثي"، محذراً من أن أي اقتحام ناجح من التنظيم قد يفضي إلى كارثة حقيقية. كما نقلت عن الأدميرال براد كوبر أن المخيمات تحولت مع الوقت إلى "حاضنات للتطرف"، وأن الخطر سيزداد ما لم يتم إجلاء المعتقلين الأجانب أو تعزيز الأمن.