فساد بالمليارات في مؤسسة الحبوب السورية

2025.11.27 - 09:06
Facebook Share
طباعة

 كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا، يوم الأربعاء، عن سلسلة واسعة من التجاوزات والمخالفات المالية الكبرى التي حدثت في فروع المؤسسة السورية للحبوب خلال فترة حكم النظام المخلوع، والتي أسفرت عن خسائر فادحة تجاوزت 6.1 مليارات ليرة سورية.

وفي بيان رسمي، أوضح الجهاز أن التحقيقات أظهرت أن فرع المؤسسة في حلب كان يطبّق أجور ورسوم العتالة القديمة، بالرغم من القرارات الصادرة عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والتي رفعت هذه الأجور، ما أدى إلى خسائر مالية بلغت نحو 1.1 مليار ليرة سورية.

كما أظهرت التحقيقات نقصاً ضخماً في كميات الأقماح الطرية لدى فرع القامشلي، حيث بلغ النقص 870 ألف طن، بقيمة تقدّر بحوالي خمسة مليارات ليرة سورية، في مؤشر على سوء إدارة الموارد الأساسية في القطاع الغذائي.

وفي محافظة حماة، أظهرت التحقيقات وجود مخالفات في فرن السقيلبية، تمثلت في نقص مادة الخميرة وفقدان 1300 ليتر من مادة المازوت، ما تسبب بخسائر مالية بلغت نحو 54 مليون ليرة سورية، وهو رقم قد يبدو أقل نسبياً، لكنه يعكس نمطاً متكرراً من الهدر وسوء الرقابة على الموارد الأساسية.

وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية استمرار متابعة ملفات الفساد واسترداد حقوق الدولة والمواطنين، مشدداً على أهمية التوثيق ومعالجة التجاوزات التي حدثت خلال عهد النظام السابق، ومحاسبة المسؤولين عنها.


السياق الإضافي وتحليل الأبعاد:
تكرار قضايا الفساد في سوريا ليس أمراً جديداً، حيث أعلنت الهيئة سابقاً أنها تمكنت من تحصيل أكثر من 9 مليارات ليرة سورية وإنهاء 326 قضية خلال شهر أيلول الماضي، في إطار جهود مستمرة لتعزيز الرقابة المالية واسترداد الأموال العامة.

كما أظهرت بيانات الهيئة أن المبالغ المطلوب تحصيلها خلال الشهر ذاته بلغت 246 ملياراً و250 مليوناً و40 ألفاً و614 ليرة سورية، وهو ما يعكس اتساع نطاق التجاوزات المالية وتضخم حجم الأموال المستحوذ عليها أو المفقودة.

من الجانب القانوني، أحالت الهيئة 34 قضية إلى القضاء، وأنهت 326 قضية، فيما تم إحالة 261 شخصاً إلى القضاء و19 آخرين إلى المسلكية، وتطبيق إجراءات مسلكية بحق 601 شخص، مما يظهر جدية الهيئة في المساءلة القانونية والردع.


حجم الخسائر ودلالاته: تشير الأرقام إلى أن الفساد في المؤسسة السورية للحبوب لم يكن عشوائياً، بل كان منظماً، ويمتد إلى عدة فروع رئيسية، ما يعكس خللاً بنيوياً في إدارة مؤسسات الدولة الحيوية خلال فترة النظام السابق.

آثار الفساد على الأمن الغذائي: نقص الأقماح الطرية بمقدار 870 ألف طن في القامشلي يعني تهديداً مباشراً للأمن الغذائي، إذ يؤثر على المخزون الوطني ويزيد من احتمالية نقص المواد الأساسية لدى المواطنين.

غياب الرقابة الفعلية: حالات مثل التلاعب بالأجور القديمة والخسائر في الموارد الأساسية مثل الخميرة والمازوت، تكشف هشاشة الرقابة الداخلية في المؤسسات، وغياب الآليات الصارمة لمنع الهدر.

الخطوة القانونية: إحالة القضايا إلى القضاء وتطبيق العقوبات المسلكية يعكس سعي الدولة الحالي إلى مكافحة الفساد وتأكيد الردع القانوني، لكنها تحتاج إلى استمرارية ومتابعة فعالة لضمان استرداد الأموال المتبقية ومعالجة الثغرات النظامية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1