تحمل ملاحظات النائب إبراهيم كنعان بعد جلسة لجنة المال والموازنة دلالات تتجاوز مجرد قراءة مالية. فهو لم يقتصر على النقد التقليدي لغياب الشفافية، ورفع القضية إلى مستوى الخرق الدستوري المستمر منذ التسعينيات، مما يضع لبنان في حلقة مفرغة من الهدر المالي وانهيار الثقة في المؤسسات.
تصريح كنعان بأن إقرار الموازنات بلا حسابات مالية مدققة يشبه منح السلطة التنفيذية "شيكاً على بياض" يكشف هشاشة آليات الرقابة الحالية، وغياب المحاسبة يؤدي إلى فقدان السيطرة على الموارد العامة. هذا الواقع يفسر جزئياً انهيار الاقتصاد اللبناني وتراكم الدين العام، ويبرز العلاقة المباشرة بين الممارسات الإدارية الخاطئة وسقوط الدولة المالي.
الخطوة العملية التي اتخذتها اللجنة بتعليق المواد 28 و29 و30 من الفصل الضريبي تشير إلى محاولة لاحتواء الفوضى الضريبية، لكنها لا تعالج الجوهر الأساسي: غياب نظام رقابة مالي متكامل. استمرار الوضع الحالي يعني أن أي تعديل جزئي سيبقى شكلياً ولن يمنع تكرار الهدر أو استغلال الثغرات القانونية من قبل السلطة التنفيذية.
الأزمة تتعدى الجانب المالي إلى السياسي، إذ يكشف ضعف المؤسسات عن أزمة حقيقية في مبدأ الفصل بين السلطات والمساءلة، ويضع البرلمان أمام مسؤولية دستورية وسياسية لإعادة تأسيس آليات تدقيق مالية فعّالة. أي محاولات لإقرار الموازنات دون نظام محاسبة صارم تهدد الشرعية المالية وتزيد من استياء المواطنين الذين يشهدون أموالهم تضيع دون مساءلة حقيقية.
في الختام، يرى مراقبون أن موقف كنعان يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الدولة اللبنانية في إصلاح بنيتها المالية وضمان آليات رقابة فعالة، واستعادة ثقة المواطن في قدرته على مساءلة المسؤولين عن المال العام، ما يحدد مسار الاستقرار السياسي والاجتماعي.