مؤشرات مقلقة وأزمات متعاقبة تهدد التعليم في فلسطين

2025.11.26 - 03:26
Facebook Share
طباعة

يشهد قطاع التعليم الحكومي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة أزمات متراكمة أثرت على أداء الطلبة والمعلمين على حد سواء، بالإضافة إلى تبعات الاحتلال وحروب الإبادة المتكررة منذ انطلاق العام الدراسي الحالي، واجهت العملية التعليمية إرباكاً كبيراً بسبب الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية التي لم تتمكن من دفع رواتب موظفيها كاملة، ما دفعها إلى تقليص عدد أيام الدوام إلى ثلاثة أيام أسبوعياً. في الوقت نفسه، يواصل مئات المعلمين الإضراب عن العمل مطالبين برواتبهم كاملة، وسط تعليق قسري للدوام نتيجة الاقتحامات الإسرائيلية وتأثيرات جائحة كورونا السابقة.

إضراب المعلمين و”حراك المعلمين الموحد”:

بعيداً عن اتحاد المعلمين الرسمي، يقود جسم يعرف باسم "حراك المعلمين الموحد" الإضرابات منذ بدء العام الدراسي، مطالباً بصرف الرواتب كاملة وجدولة المستحقات المتأخرة، وصرف علاوات متأخرة، مع ضمان عدم المساس بأي معلم على خلفية نشاطه النقابي. رغم استجابة متفاوتة من المعلمين، تسبب الإضراب في إرباك العملية التعليمية، خصوصاً في مدارس جنوب الضفة الغربية.

الرواتب المنقوصة وأزمة المقاصة:

منذ نوفمبر 2021، يتلقى قرابة 146 ألف موظف حكومي رواتب ناقصة نتيجة استمرار احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية، والتي تجاوزت 13 مليار شيكل.
اتحاد المعلمين يؤكد أن الأزمة المالية للحكومة تشكل عائقاً أمام صرف الرواتب كاملة أو معالجة المتأخرات، أيضاً الحكومة الفلسطينية تقول إنها حريصة على توفير ما يمكن توفيره، في ظل الحصار والضغوط المالية.

مؤشرات خطيرة على التحصيل العلمي:

تشير تقارير إلى أن 40% من طلبة الصف الرابع الأساسي لا يجيدون القراءة والكتابة، فيما يقدر الخبراء أن النسبة قد تتجاوز 60% بسبب فقدان آلاف الحصص الدراسية من دون بدائل تعويضية، الإضرابات المستمرة، والأوضاع المالية والسياسية، والأجواء النفسية نتيجة الحروب، جميعها أثرت على جودة التعليم وعطاء المدرسين.

كارثة وطنية وتهديد مستقبل الطلاب:

الأزمات المتراكمة تهدد التسرب من المدارس، وانعدام التكافؤ في الفرص، وغياب القيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية التي تُغرس في البيئة المدرسية، التعليم صار حكراً على من يستطيع تحمل تكاليف المدارس الخاصة، بينما يواجه طلبة المدارس الحكومية ضياع العام الدراسي.

حصيلة الاعتداءات على الطلاب والمعلمين:

وفق وزارة التربية الفلسطينية، قتل الاحتلال في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة 18,639 طالباً وطالبة وأصيب نحو 28 ألفاً آخرين، إضافة إلى استشهاد 792 معلماً وإصابة 3,251 آخرين في الضفة الغربية، أستهدف الاحتلال 112 طالباً وأصيب 799 آخرين، إضافة إلى 5 معلمين قتلى و25 مصاباً واعتقال 201.

أفق المستقبل:

وسط هذه الأزمات، يظل مستقبل العملية التعليمية في فلسطين هشاً، ويتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية لوضع حلول عاجلة واستراتيجية، تضمن استمرار التعلم وتحافظ على حق الأجيال القادمة في التعليم، بعيداً عن النزاعات والضغوط الاقتصادية والسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9